وما أشبه ذلك - لم يلزم أحدهما برؤية الآخر . وحكاه عن الشيخ أبي حامد .
فرع : وإن رأى رجل الهلال في أوّل رمضان ليلة الجمعة في بلد ، فصام ثمّ سافر إلى بلد بعيد في أثناء الشهر ،
وأهل ذلك البلد رأوا الهلال ليلة السبت ، قال المسعودي [ في الإبانة ق / 156 ] :
فحكمه حكم أهل البلد الذي انتقل إليه ، وليس له أن يفطر قبلهم ؛ لما روي أنّ ابن عبّاس أمر كريبا أن لا يفطر إلّا بإفطار أه
ل المدينة .
مسألة :
وفي الشهادة التي يثبت بها هلال رمضان قولان :
[ أحدهما ] : قال في البويطي : لا يقبل فيه إلّا شهادة عدلين . وبه قال مالك والليث .
و [ الثاني ] : قال في القديم والجديد : يثبت بشهادة واحد . وبه قال أحمد بن حنبل وابن المبارك .
وقال أبو حنيفة :
إن كان غيما قبل فيه شهادة الواحد ، وإن كان صحوا لم يقبل فيه شهادة الواحد ولا الاثنين ، وإنّما يقبل فيه قول الجماعة إذا انتشر واستفاض .
فإذا قلنا : لا يقبل إلّا من اثنين ، فوجهه ما روي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أنّه قال :
صحبنا أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونقلنا عنهم الأخبار ، فكان ممّا أخبرونا به : أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ، وإن شهد على رؤيته ذوا عدل فصوموا » « 1 » .
وإذا قلنا : يقبل من واحد فوجهه ما روي عن ابن عمر : أنّه قال : تراءى الناس الهلال مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرأيته ، فأخبرته بذلك ، فصام ، وأمر الناس بالصيام « 2 » .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أحمد في المسند ، ج 4 ، ص 321 ؛ والدارقطني في سننه ، ج 2 ، ص 167 ، وقال : إسناده متّصل صحيح . وفيه : « عهد إلينا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ننسك للرؤية . . . » .
( 2 ) . أخرجه عن ابن عمر أبو داود ( 2342 ) ، والدارقطني في سننه ، ج 2 ، ص 156 ، وابن حبان في الإحسان ( 3447 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 212 ، في الصيام ، بإسناد صحيح ، وقال ابن حبان : هذا الخبر مدحض لقول من زعم أنّ خبر ابن عبّاس الآتي تفرّد به سماك ، وأن رفعه غير محفوظ فيما زعم ، ورواه الحاكم في المستدرك ، ج 1 ، ص 423 ، وصحّحه .