تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3312

مساهمون:

ص٣٣١٢
والحاصل أنّ الفطر هنا ممّا تفضي إليه الشهادة لا أنّه يكون ثابتا بشهادة الواحد ، وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنّها تكون مقبولة ثمّ يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء . ويستوي أن شهد رجل أو امرأة على شهادة نفسه أو على شهادة غيره حرّا كان أو عبدا ، محدودا في القذف أو غير محدود بعد أن يكون عدلا في ظاهر الرواية بمنزلة رواية الأخبار ؛ فإنّ الصحابة كانوا يقبلون رواية أبي بكرة بعد ما أقيم عليه حدّ القذف . وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا تقبل شهادة المحدود في القذف على رؤية الهلال وإن حسنت توبته ؛ لأنّه محكوم بكذبه شرعا ، قال الله تعالى :
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 1 » فإذا كان المتهم بالكذب - وهو الفاسق - غير مقبول الشهادة هنا ، فالمحكوم بكذبه كان أولى . فأمّا إذا لم يكن بالسماء علّة فلا تقبل شهادة الواحد والمثنّى حتّى يكون أمرا مشهورا ظاهرا في هلال رمضان ، وهكذا في هلال الفطر في رواية هذا الكتاب ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة قال تقبل فيه شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين بمنزلة حقوق العباد . والأصحّ ما ذكر هنا فإنّ في حقوق العباد إنّما تقبل شهادة رجلين إذا لم يكن هناك ظاهر يكذبهما ، وهنا الظاهر يكذبهما في هلال رمضان وفي هلال شوّال جميعا ؛ لأنّهما أسوة سائر الناس في الموقف ، والمنظر ، وحدّة البصر ، وموضع القمر ، فلا تقبل فيه الشهادة إلّا أن يكون أمرا مشهورا ظاهرا ، وقد بيّنّا اختلاف الأقاويل في ذلك في كتاب الصوم .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 13 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3312 | رضا مختاري / محسن صادقي