وقال أحمد : إن كانت السماء مصحية كره صومه ، وإن كانت متغيّمة وجب صومه من رمضان .
وروي عنه أيضا أنّه إن صام الإمام صام الناس ، وإن أفطر الإمام أفطروا ، وهو قول الحسن البصري .
وعنه رواية ثالثة نحو قولنا ، واختلف أصحابه في قيام ليلة الشكّ ، فإن أصبحوا في يوم الثلاثين من شعبان ، فقامت البيّنة أنّه من رمضان لزمهم قضاؤه ، وهل يلزمهم إمساك بقيّة النهار ؟ فيه قولان : أصحّهما : أنّه يلزمهم . وهل يثابون على هذا الإمساك على القولين جميعا ؟
فيه وجهان : أصحّهما : أنّهم يثابون عليه .
ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق : أنّه إن كان لم يأكل شيئا فأمسك ، فإنّه يكون صائما صوما شرعيا على قول أبي إسحاق من حين أمسك ، وليس بصحيح .
فإن كان ممّن يعرف المنازل والحساب ، فنوى ليلة الثلاثين أنّه صائم غدا من رمضان بحكم ما عرف من ذلك ، فقامت البيّنة بالنهار أنّه من رمضان ، فهل يجزئه ؟
فيه وجهان :
أحدهما : يجزئه ، حكاه القاضي أبو الطيّب عن أبي العبّاس بن سريج ، واختاره .
ولا يختلف أصحابنا أنّ الصوم لا يلزم بالحساب ، ومعرفة المنازل على العموم . وهل يلزم الذي عرف ذلك ؟ فيه وجهان : أحدهما : يلزمه ، وهو قول أبي العبّاس بن سريج .
فإن رأوا الهلال بالنهار ، فهو للّيلة المستقبلة « 1 » قبل الزوال كان أو بعده ، في أوّل الشهر أو آخره ، وهو قول مالك وأبي حنيفة .
وقال ابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف :
إن كان قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإن كان بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ، وهو قول بعض أصحاب مالك .
وقال أحمد :
إن كان في أوّل رمضان قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإن كان في آخره ففيه روايتان :
إحداهما : أنّه لليلة الماضية .
هامش
( 1 ) . لما روى شقيق بن سلمة قال : أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى يشهد رجلان مسلمان أنّهما رأياه بالأمس . رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ، انظر الدارقطني ، ج 2 ، ص 168 .