شعبان ؛ لأنّ اليقين لا يزال بالشكّ والصوم من شعبان تطوّعا مندوب إليه ، كما في سائر أيّامه .
جاء في الحديث : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يصوم في شهر أكثر منه في شعبان فإنّه كان يصومه كلّه .
وتأويل النهي أن ينوى الفرض فيه ، وبه نقول .
قال : إلّا أن يكون أبصر الهلال وحده وردّ الإمام شهادته ، وإنّما تردّ شهادته إذا كانت السماء مصحية وهو من أهل المصر .
فأمّا إذا كانت السماء مغيّمة أو جاء من خارج المصر أو كان من موضع نشز فإنّه تقبل شهادته عندنا ، خلافا للشافعي في أحد قوليه ، قال : لأنّ تهمة الكذب إذا كان بالسماء غيم أظهر ، فإنّ الغيم مانع من الرؤية ، فإذا لم تقبل شهادته عند عدم المانع فعند قيامه أولى .
ولنا : حديث عكرمة على ما رويناه ثمّ هو مخبر بأمر ديني وهو وجوب أداء الصوم على الناس فوجب قبول خبره إذا لم يكذبه الظاهر ، كمن روى حديثا وهذا الظاهر لا يكذبه فلعلّه تقشّع الغيم عن موضع القمر فاتّفقت له الرؤية دون غيره ، بخلاف ما إذا كانت السماء مصحية ؛ لأنّ الظاهر يكذبه فإنّه مساو للناس في الموقف والمنظر وحدّة البصر وموضع القمر ، فإذا ردّ الإمام شهادته فعليه أن يصوم ولا يفطر إلّا على قول الحسن بن حيّ يعتمد ظاهر قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صومكم يوم تصومون » « 2 » وهذا ليس بيوم الصوم في حقّ الجماعة ، فكذلك في حقّ الواحد .
ولنا : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما » « 3 » ؛ ولأنّ وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه وبين ربّه فلا يؤثّر فيه الحكم ، وقد كان لزمه الصوم قبل أن تردّ شهادته فكذلك بعده ، فإن أفطر بالجماع لم تلزمه الكفّارة عندنا ، خلافا لشافعي هو يقول : إنّه متيقّن أنّ اليوم من رمضان ؛ إذ لا طريق للتيقّن أقوى من الرؤية ، وتيقّنه لا يتغيّر بشكّ غيره . ألا ترى أنّه يلزمه الصوم فيه عن الفرض ويوم الشكّ ينهى فيه عن مثله ، وكما أنّ وجوب الصوم بينه وبين ربّه فكذلك وجوب الكفّارة عند الفطر . . . .
قال : ومن أفطر في شهر رمضان بعذر والشهر ثلاثون يوما فقضى شهرا بالأهلّة وهو تسعة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) . المصنّف ، ج 4 ، ص 156 ح 7304 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 144 .
( 3 ) . أخرجه أحمد في المسند ، ج 2 ، ص 454 و 456 .