تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3311

مساهمون:

ص٣٣١١
وعشرون يوما فعليه قضاء يوم آخر ؛ لقوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » ففي هذا بيان أنّ المعتبر في القضاء إكمال العدّة بالأيّام . قال : ولو شهد رجل واحد برؤية هلال رمضان وبالسماء علّة قبلت شهادته إذا كان عدلا ، وقد بيّنّا هذه المسألة في كتاب الصوم والاستحسان ، وشرط في الكتاب أن يكون الشاهد عدلا ، والطحاوي يقول : عدلا كان أو غير عدل . قيل : مراده أنّه يكتفى بالعدالة الظاهرة ولا يشترط أن يكون الشاهد عدلا في الباطن . وقيل : إنّما لا تشترط العدالة في هذا الموضع ؛ لانتفاء التهمة ، لأنّه يلزمه من الصوم ما يلزم غيره . وإنّما لا يقبل خبر الفاسق ؛ لتمكّن التهمة . والأصحّ اشتراط العدالة فيه ؛ لأنّ هذا من أمور الدين ، ولهذا يكتفى فيه بخبر الواحد ، وخبر الفاسق في باب الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : وأمّا على الفطر فلا تقبل إلّا شهادة رجلين إذا كان بالسماء علّة ، وأشار في بعض النوادر إلى الفرق فقال : المتعلّق بهلال رمضان هو الشروع في العبادة ، وخبر الواحد فيه مقبول ، كما لو أخبر بإسلام رجل . والمتعلّق بهلال شوّال الخروج من العبادة وذلك لا يثبت إلّا بشهادة رجلين كما في الشهادة على ردّة المسلم ، وأشار هنا إلى فرق آخر فقال : المتعلّق بهلال شوّال ما فيه منفعة للناس وهو الترخّص بالفطر ، فيكون هذا نظير الشهادة على حقوق العباد . والمتعلّق بهلال رمضان محض حقّ الشرع وهو الصوم الذي هو عبادة يؤخذ فيها بالاحتياط ، فلهذا يكتفى فيه بخبر الواحد إذا كان بالسماء علّة . وهذا صحيح على ما روى الحسن عن أبي حنيفة أنّهم يصومون بخبر الواحد ولا يفطرون إذا لم يروا الهلال وإن أكملوا العدّة ثلاثين يوما بدون التيقّن بانسلاخ رمضان ؛ للأخذ بالاحتياط في الجانبين . فأمّا ابن سماعة يروي عن محمّد أنّهم يفطرون إذا أكملوا العدّة ثلاثين يوما ؛ لأنّ صوم الفرض في رمضان لا يكون أكثر من ثلاثين يوما . وقال ابن سماعة : فقلت لمحمّد : كيف يفطرون بشهادة الواحد ؟ قال : لا يفطرون بشهادة الواحد بل بحكم الحاكم ؛ لأنّه لمّا حكم بدخول رمضان وأمر الناس بالصوم فمن ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضيّ ثلاثين يوما .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 184 - 185 .