تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3315

مساهمون:

ص٣٣١٥
وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر ، فإن كانا متقاربين وجب الصوم على أهل البلدين ، وإن كانا متباعدين وجب على من رأى ، ولم يجب على من لم ير « 1 » . والتباعد أن يختلف المطالع كالعراق والشام والحجاز ، وهذا الذي ذكره الشيخ أبو حامد . وذكر القاضي أبو الطيّب : أنّه يجب الصوم على أهل جميع البلاد بالرؤية في بعضها ، وحكى ذلك عن أحمد . وفي العدد الذي تثبت به رؤية هلال رمضان قولان : أصحّهما : أنّها تثبت برؤية العدل الواحد ، وهو الصحيح عن أحمد « 2 » . والقول الثاني : أنّه لا يثبت إلّا بشهادة عدلين ، وبه قال مالك والأوزاعي « 3 » . وقال أبو حنيفة : إن كان في الغيم ثبت بشهادة الواحد ، وإن كان في الصحو لم يثبت إلّا بشهادة الاستفاضة وهو العدد الكثير . فإذا قلنا : يقبل من الواحد ، فهل يقبل فيه شهادة المرأة والعبد ؟ فيه وجهان : أصحّهما : أنّه لا يقبل ، وحكي في اعتبار لفظ الشهادة وجهان . ولا يقبل على رؤية هلال الفطر شهادة الواحد قولا واحدا . وقال أبو ثور : يقبل فيه شهادة الواحد أيضا ، وإذا قلنا تقبل شهادة المرأة والعبد على رؤية الهلال . قال الشيخ أبو نصر : ينبغي أن لا يعتبر سماع الحاكم ، بل متى سمع ممّن يثق به أنّه رأى الهلال ، لزمه الصوم ، وهو قول أبي حنيفة . فإن شهد واحد برؤية هلال رمضان ، فصاموا ثلاثين يوما فغمّ الهلال ، فقد قال في الأمّ :
هامش
( 1 ) . لما روى كريب قال : قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة ، فقال عبد الله بن عبّاس : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيت ؟ قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه ، قلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية ؟ قال : هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح . الدارقطني ، ج 2 ، ص 171 . ( 2 ) . لما روى عبد الله بن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي رأيته ، فصام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر الناس بالصيام . صحيح رواه أبو داود ، والدارقطني ، والبيهقي ، بإسناد صحيح على شرط مسلم ، قال الدارقطني : تفرّد به مروان بن محمّد عن ابن وهب وهو ثقة . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 212 ؛ وسبل السلام ، ج 2 ، ص 152 . ( 3 ) . لما روى الحسين بن حريث الجدلي - جديلة قيس - قال : خطبنا أمير مكّة الحارث بن حاطب فقال : أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نمسك لرؤيته ، فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان أمسكنا بشهادتيهما » رواه أبو داود ، والدارقطني ، والبيهقي وغيرهم . وقال الدارقطني والبيهقي : هذا إسناد متّصل صحيح ، انظر الدارقطني ، ج 2 ، ص 167 .