تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3308

مساهمون:

ص٣٣٠٨
وإن غمّ عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر « 1 » وعرف بالحساب أنّه من شهر رمضان ، ففيه وجهان : قال أبو العبّاس يلزمه الصوم ؛ لأنّه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبيّنة . والثاني : أنّه لا يصوم ؛ لأنّا لم نتعبّد إلّا بالرؤية . ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوّال وحده أفطر وحده ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » ويفطر لرؤية هلال شوّال سرّا ؛ لأنّه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان . فصل : وإن اشتبهت الشهور « 2 » على أسير لزمه أن يتحرّى ويصوم ، كما يلزمه أن يتحرّى في وقت الصلاة وفي القبلة ، فإن تحرّى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه ، فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس كان تامّا ففيه وجهان : أحدهما : يجزئه ، وهو اختيار الشيخ أبي حامد الأسفرايني ؛ لأنّ الشهر يقع على ما بين الهلالين ، ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلّة أجزأه . والثاني : أنّه يجب عليه صوم يوم ، وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيّب الطبري ، وهو الصحيح عندي ؛ لأنّه فاته صوم ثلاثين يوما وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم يوم . وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان ، قال الشافعي : لا يجزئه . ولو قال قائل : يجزئه كان مذهبا . قال أبو إسحاق المروزي : لا يجزئه قولا واحدا . وقال سائر أصحابنا : فيه قولان : أحدهما : يجزئه ؛ لأنّه عبادة تفعل في السنة مرّة فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة . والثاني : لا يجزئه وهو الصحيح ؛ لأنّه تعيّن له تيقّن الخطأ فيما يؤمن مثله في القضاء فلم يعتدّ بما فعله ، كما لو تحرّى في وقت الصلاة فصلّى قبل الوقت .
هامش
( 1 ) . قوله : « وعرف رجل الحساب ومنازل القمر » هو حساب يعمله أهل النجوم بضرب يضربونه ، يعرفون به دخول الشهر وخروجه ودخول السنة ، فمن أحكم ذلك وعرفه معرفة صحيحة متحقّقة لزمه الصوم في أحد الوجهين كما ذكر الشيخ . ومنازل القمر لم يرد الثمانية والعشرين منزلا المعروفة بل هو حساب لهم أيضا . يقولون : إذا نزلت الشمس والقمر البرج الفلاني دخل شهر كذا وسنة كذا ، ويدّعي المنجّمون وقوع خير وشرّ عند ذلك لحسابهم وليس بصحيح ، وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك فقال : « من صدّق منجّما فقد كفر » . ( 2 ) . قوله : « وإن اشتبهت الشهور على أسير تحرّى » أي اجتهد في طلب الشهر بما يقدر عليه من الاستدلال .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3308 | رضا مختاري / محسن صادقي