تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3307

مساهمون:

ص٣٣٠٧
نسكنا بشهادتهما « 1 » . وقال في القديم والجديد : يقبل من عدل واحد وهو الصحيح ؛ لما روى عبد الله بن عمر قال : تراءى الناس الهلال « 2 » فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّي رأيته فصام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر الناس بالصيام . ولأنّه إيجاب عبادة فقبل من واحد ؛ احتياطا للفرض . فإن قلنا : يقبل من واحد ، فهل يقبل من العبد والمرأة ؟ فيه وجهان : أحدهما : يقبل ؛ لأنّ ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة ، كأخبار رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والثاني : لا يقبل ، وهو الصحيح ؛ لأنّ طريقها طريق الشهادة بدليل أنّه لا تقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات . ولا يقبل في هلال الفطر إلّا شاهدان ؛ لأنّه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد ؛ احتياطا للفرض ، فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيّمت السماء ففيه وجهان : أحدهما : أنّهم لا يفطرون ؛ لأنّه إفطار بشاهد واحد . والثاني : أنّهم يفطرون ، وهو المنصوص في الأم ؛ لأنّه بيّنة ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين . وقوله : « إنّ هذا إفطار بشاهد » لا يصحّ ؛ لأنّ الذي ثبت بالشاهد هو الصوم ، والفطر ثبت على سبيل التبع ، وذلك يجوز كما نقول : إنّ النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ، ثمّ لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة . وإن شهد اثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ، ففيه وجهان : قال أبو بكر بن الحداد : لا يفطرون ؛ لأنّ عدم الهلال مع الصحو يقين ، والحكم بالشاهدين ظنّ ، واليقين يقدّم على الظنّ . وقال أكثر أصحابنا : يفطرون ؛ لأنّ شهادة اثنين يثبت الصوم والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر .
هامش
( 1 ) . قوله : « ننسك ونسكنا بشهادتهما » النسك هاهنا العبادة . يقال : نسك ينسك ، أي تعبّد . ونسك بالضمّ نساكة أي صار ناسكا . ( 2 ) . قوله : « تراءى الناس الهلال » هو تفاعل من الرؤية ، والمفاعلة تكون من اثنين ، أي جعل بعضهم يقول : أنا أراه . وبعضهم يقول : لا أراه ، وشبه ذلك ، ومنه تراءى الجمعان .