تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3306

مساهمون:

ص٣٣٠٦
وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا » فإن أصبحوا في يوم الثلاثين وهم يظنّون أنّه من شعبان فقامت البيّنة أنّه من رمضان لزمهم قضاؤه ؛ لأنّه بان أنّه من رمضان . وهل يلزمهم إمساك بقيّة النهار ، فيه قولان : أحدهما : لا يلزمهم ؛ لأنّهم أفطروا لعذر فلم يلزمهم إمساك بقيّة النهار ، كالحائض إذا طهرت ، والمسافر إذا قدم . والثاني : يلزمهم ؛ لأنّه أبيح لهم الفطر بشرط أنّه من شعبان وقد بان أنّه من رمضان فلزمهم الإمساك ، فإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة ؛ لما روى سفيان بن سلمة قال : أتانا كتاب عمر بن الخطّاب - ونحن بخانقين - أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض « 1 » ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى يشهد رجلان مسلمان أنّهما رأياه بالأمس . وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر ، فإن كانا بلدين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم ، وإن كانا بلدين متباعدين وجب على من رأى ولا يجب على من لم ير ؛ لما روى كريب قال : قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثمّ قدمت المدينة فقال عبد الله بن عبّاس متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيت ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتّى تكمل العدّة أو نراه . قلت : أولا تكتفي برؤية معاوية ؟ قال : هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فصل : وفي الشهادة التي تثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان : قال في البويطي : لا تقبل إلّا من عدلين ؛ لما روى الحسين بن حريث الجدلي - جديلة قيس « 2 » - قال : خطبنا أمير مكّة الحرث بن حاطب فقال : أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ننسك لرؤيته ، فإن لم نره فهذا شاهدا عدل « 3 »
هامش
( 1 ) . قوله : « أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض » أراد ارتفاع المنازل لا عظم الدائر . ( 2 ) . قوله : « جديلة قيس » في العرب قبائل كلّ واحدة تسمّى جديلة منها هذه ، وجديلة بلى ، وجديلة حنيفة . وينسب إلى الجميع جدليّ مثل حنفيّ وأراد بالإضافة الفرق . ( 3 ) . قوله : « شاهدا عدل » لا يثنّى ولا يجمع ؛ لأنّه وصف بالمصدر يقال : هذا شاهد عدل وشاهدا عدل وشهود عدل ، ولا يقال : عدلان ولا عدول . والأصل الاعتدال والاستقامة عن الميل والانحراف ، وقد يكون العدل الميل ، يقال : عدل عن الطريق وعن الحقّ إذا مال وهو من الأضداد .