انّ التقويم الميلادي منضبط ، بينما لا يمكن عمل تقويم هجري للمستقبل ، ونحن ننتظر بداية كلّ شهر لنحاول رؤية الهلال .
3 - الحساب هو الذي يمكّن القاضي من مناقشة الشهود الذين يشهدون برؤية الهلال ، ويستطيع الحكم على الشهادة ، فإن كانت ممكنة قبلها ، وإن كانت مستحيلة ردّها ، وهذا ينهى الأخطاء ، ويقطع الطريق على الكاذبين مهما كانت دوافعهم .
4 - يحلّ مشكلة اختلاف المطالع ، فإنّ هذه المشكلة لم تحلّ قديما .
5 - يساهم في إزالة الفجوة المصطنعة بين الإسلام والعلوم الطبيعيّة .
اختلاف المطالع
لا شكّ في أنّ مطالع القمر تختلف من منطقة إلى أخرى ، كما تختلف مطالع الشمس ؛ وذلك نظرا لكرويّة الأرض ، فقد يرى الهلال في مكان ولا يرى في آخر ، وهذه حقيقة علميّة لا تقبل المناقشة .
ولكن ، هل لهذا الاختلاف أثر في الحكم الشرعي ؟
أي هل المطلوب شرعا أن يصوم أهل كلّ منطقة بحسب منطقتهم ، أم يصوم الناس في كلّ العالم في يوم واحد ؟
في هذا الموضوع رأيان مشهوران ، ولن أناقشهما من الزاوية الفقهيّة ، بل سأعرض لهما من الزاويتين : الحديثيّة والفلكيّة .
فمن الناحية الحديثيّة لم يرد في هذا الموضوع إلّا حديث واحد ، هو حديث كريب أنّ أمّ الفضل بعثته إلى معاوية بالشام ، قال :
فقدمت الشام ، واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عبّاس ( رضي الله عنهما ) ، ثمّ ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه ؛ فقلت : أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 765 ، ح 1087 .