2 . أنّ المكان الذي يبدأ فيه اليوم أمر اعتيادي ، وليس أمرا شرعيّا ، ولا كونيّا .
وبيان ذلك أنّ الأرض شبه كرويّة ، وفي كلّ لحظة تطلع الشمس على جزء من الأرض ، وتغيب عن جزء آخر ، وهي في كلّ لحظة قسمان نصفها ليل ونصفها الآخر نهار ، أي أنّ الأرض ليس لها بداية ولا نهاية ، فأين يبدأ اليوم ؟ هل يبدأ في مكّة المكرّمة ؟ أم يبدأ في ( غرينتش ) أي فيما اعتبروه خط الطول صفر ؟ أم يبدأ من خط التوقيت الدولي ؟ أم أين ؟
إنّ الجغرافيين قد رأوا أن يكون ما اصطلح على تسميته خط التوقيت الدولي هو المكان الذي يبدأ فيه اليوم ، وهو خط وهمي متعرّج غير مستقيم ، وهو الذي اعتبروه خط الطول 180 ، وفي اللحظة التي تطلع فيها الشمس على هذا الخط الوهمي يكون هذا الشروق شروق شمس الجمعة مثلا على الجانب الغربي لهذا الخط ، بينما هو شروق شمس السبت على الجانب الآخر من هذا الخط الوهمي ، فهذا اصطلاح متأخّر منهم لا يغيّر الحكم الشرعي السابق .
3 - إنّ الوقت الذي يبدأ فيه اليوم عند الجغرافيين ، هو الساعة الثانية عشرة ليلا ، وهذا أيضا أمر اصطلاحي ، وهو مخالف لبداية اليوم شرعا ، فبداية اليوم شرعا هي لحظة غروب الشمس ، وليس منتصف الليل .
ولكلّ ذلك فإنّه لا مناص من الأخذ بحديث كريب ، وأنّ الشهر إذا ثبت في مكان فقد دخل الشهر في كلّ مكان يقع على خط الطول نفسه ، وفي الأماكن الواقعة غرب تلك المنطقة ، بينما لا يدخل الشهر في المناطق الواقعة شرقا إلّا في اليوم الذي يليه .
وبما أنّ اليوم والشهر والسنة تدخل كلّها شرعا في لحظة غروب الشمس ، وليس في الساعة الثانية عشرة ليلا ، والغروب لا يحدث في الكرة الأرضيّة في وقت واحد ، بل يحتاج إلى أربع وعشرين ساعة ، فإنّ الشهر يدخل في كلّ الكرة الأرضيّة خلال أربع وعشرين ساعة ، وبذلك يكون المسلمون جميعا في كلّ مكان قد صاموا وأفطروا في اليوم نفسه بالمعنى الشرعي ، وليس بالمعنى الجغرافي .
نتائج البحث
1 . لم ينه الحديث النبوي عن اعتماد التقدير والحساب في إثبات الشهر ، بل جعل ذلك هو الأصل إن كان في الأمّة علماء في الفلك .
2 . رؤية الهلال وسيلة من الوسائل لإثبات الشهر ، وليست هدفا وغاية .