تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3264

مساهمون:

ص٣٢٦٤
ونكون بذلك قد أخذنا بالنصوص الشرعيّة ، وفهمناها بطريقة متكاملة ، ونكون في الوقت نفسه قد أخذنا بالحقائق العلميّة الحديثة ولم نهملها ، ومن أشهر من قال بهذا الرأي قديما مطرف بن عبد الله من كبار التابعين « 1 » ، وأبو العبّاس بن سريج من كبار الفقهاء في القرن الثالث الهجري . وابن قتيبة الدينوري « 2 » ، والسبكي إن كان الحساب قطعيّا ، حيث يعلّق على حديث : « فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » فيقول : وقد يقال : أنّه يرد على القائلين بجواز الصوم أو وجوبه إذا دلّ الحساب على رؤيته ، ووجه الاعتذار عنه أنّه لما دلّ على الصوم بإكمال ثلاثين من غير رؤية فهمنا المعنى ، وهو طلوع الهلال وإمكان رؤيته ، وهما حاصلان بالهلال في ليلة الثلاثين في بعض الأوقات « 3 » . ويقول في مكان آخر : وإذا غمّ الهلال علينا في مثل ذلك ، فيقوى اعتماد الحساب والحكم بالهلال ، كما قاله كثير من الأصحاب « 4 » . ومن أشهر من قال به في عصرنا الشيخ أحمد شاكر ، حيث قال : فإذا خرجت الأمّة عن أمّيتها وصارت تكتب وتحسب ، وجب أن يرجعوا إلى اليقين الثابت ، وأن يأخذوا في إثبات الأهلّة بالحساب وحده « 5 » . والشيخ مصطفى الزرقاء تبنّى هذا الرأي في مجمع الفقه الإسلامي في مكّة المكرّمة ، ولكن هذا الرأي لم يحصل على أكثريّة الأصوات « 6 » . وكذلك الدكتور يوسف القرضاوي ، حيث قال :
هامش
( 1 ) . مطرف بن عبد الله بن الشخير ، ثقة من كبار التابعين ، ولد في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، له مناقب كثيرة ، فهو صاحب فضل وورع وعقل وأدب ، وكان على جانب كبير من الصلابة في الدين ، وكان مستجاب الدعوة ، روى عن أبيه وعثمان وعليّ وعمّار وعائشة ، وتوفّي بعد سنة 87 ه‍ ، انظر : ابن سعد ، محمّد بن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 7 ، ص 141 ، وابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة ، ج 6 ، ص 260 . ( 2 ) . ابن حجر ، فتح الباري ، ج 4 ، ص 124 ، وابن قتيبة هو عبد الله بن مسلم ، ولد سنة 213 ه‍ ، وولي القضاء واشتغل بالتدريس ، واعتبر لسان أهل السنة وحامل لواء المنافحة عنها في وجه الفلاسفة والملاحدة ، له من المؤلّفات ، تأويل مختلف الحديث وعيون الأخبار ، توفّي سنة 276 ه‍ ، انظر مقدّمة الشيخ إسماعيل الأسعردي لكتاب تأويل مختلف الحديث . ( 3 ) . السبكي ، الفتاوى ، ج 1 ، ص 215 . ( 4 ) . الفتاوى ، ج 1 ، ص 218 . ( 5 ) . شاكر أحمد ، أوائل الشهور العربيّة ، ص 15 . ( 6 ) . نقلا عن المرجع الذي يليه ، ص 154 .