تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3267

مساهمون:

ص٣٢٦٧
القمر بدرا . ثانيهما : أنّ الهلال الصغير هذا يكون قريبا جدّا من الشمس ، وهو في مجالها الضوئي القويّ ، بحيث تكون أشعّتها في الأفق بعد الغروب بعدّة دقائق أقوى من ضوء الهلال الوليد . ولذلك فمن المستحيل أن يرى الهلال إلّا إذا تأخّر غيابه عن غياب الشمس ما لا يقلّ عن ( 29 ) دقيقة « 1 » ، وهذا يعني أن يكون قد مضى على الاقتران حوالي خمس عشرة ساعة بشكل متوسّطى ، أمّا إذا كانت الأرض أقرب ما تكون من الشمس ، أي في أقصى سرعة لها ، وكان القمر كذلك في الحضيض ، أي في أقصى سرعة له ، فإنّه يمكن أن يرى الهلال بعد حوالي 12 ساعة من الاقتران ، وأمّا إن كانت الأرض في أبعد نقطة لها عن الشمس ، أي في أقلّ سرعة لها ، وكان القمر كذلك في الأوج ، أي في أقلّ سرعة له ، فلا يرى الهلال قبل مرور حوالي 18 ساعة على الاقتران . ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المعلومات والأرقام قد وضعت بعد مراقبة مستمرّة - لمئات السنين - من قبل كثير من المراصد ، ومن قبل كثير من الهواة الذين يراقبون الهلال في مختلف أنحاء العالم وبخاصّة - للأسف الشديد - العالم غير الإسلامي ، وأنّ أقلّ زمن أمكنت رؤية الهلال فيه بعد الاقتران يعدّ من الأرقام القياسيّة التي تسجّل ، وإذا ثبت أنّ أحدا رأى الهلال بعد الاقتران بزمن أقلّ ، فإنّ هذا الرقم الجديد يسجّل ، ولكن الأمر بلغ من الدقّة أنّ الرقم الجديد لا يختلف عن الرقم القديم إلّا بالدقيقة أو أجزائها . وتستحيل رؤية الهلال بعد الغروب - وهي الرؤية المعتبرة شرعا - إذا رئي صباحا قبل طلوع الشمس ؛ لأنّ هذه الرؤية تعني أنّ الاقتران لم يحدث بعد ، وأنّ القمر لا زال - كما يرى من فوق الأرض - أمام الشمس ، وهذا يعني أنّه لا بدّ من مرور 12 ساعة على الأقلّ - إذا كانت الأرض والقمر في أقصى سرعة لهما - حتّى يحدث الاقتران ، وإلى 12 ساعة أخرى بعد الاقتران لتمكّن رؤيته ، ويجب مرور هذا الوقت كلّه وهو 24 ساعة على الأقل ما بين رؤيته قبيل طلوع الشمس وما بين بعيد غروب الشمس ، وهذا مستحيل حتّى في أطول نهار من أيّام السنة . كما أنّه من المستحيل رؤية الهلال قبل حدوث الاقتران بساعات ؛ لأنّه في هذه الحالة
هامش
( 1 ) . مجاهد ، عماد ، دليل المسلم الفلكي ، ص 66 .