تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3263

مساهمون:

ص٣٢٦٣
حقائق العلم ، وأرجو من أهل العلم وأرباب الأقلام أن يتكلّموا فيه « 1 » . وهؤلاء الثلاثة ممّن مارس القضاء ، خبر الأمر عمليّا ، واطّلع على الأعاجيب في شهادات الشهود ، وقد أخذ بهذا الرأي عدد من المحاكم الشرعيّة في الدول الإسلاميّة ، كمصر والأردن ، ويقول بهذا الرأي عدد من العلماء اليوم ، وذلك محاولة للتقريب بين رأي من يأخذ بالحساب مطلقا ، ورأي من يرفضه مطلقا . ولا شكّ في أنّ هذا الرأي أقرب إلى الصواب من رأي من يرفض الحساب مطلقا ، ويقبل شهادة من يشهد برؤية الهلال ولو قبل ولادته بيوم كامل . وميزة هذا الرأي ما يلي : 1 . أنّه يحاول التوفيق بين الرأيين السابقين . 2 . أنّه في الحقيقة درجة للوصول إلى الأخذ بالحساب في الإثبات والنفي . 3 . أنّه يعالج المشكلة كما يعيشها العالم الإسلامي اليوم ، فالمشكلة الرئيسيّة في عصرنا ليست في عدم رؤية الهلال لغيم أو غيره مع أنّ الحساب يثبت وجوده ، ولكن المشكلة التي تتكرّر في أكثر السنين هي الشهادة برؤية الهلال قبل ولادته . ولكنّنا لو دقّقنا في هذا الرأي فلن نجد له ما يؤيّده لا شرعا ولا علما ، فالنصوص الشرعيّة لم تفرّق بين النفي والإثبات في الأخذ بالحساب والتقدير ، وبخاصّة حديث « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » ، ففي الحديث أمر بالتقدير لإثبات الشهر ، وليس لنفي الشهادة ، وأمّا علميّا فلا فرق في دقّة الحساب وقطعيّته بين حساب إثبات دخول الشهر ، وحساب نفي دخوله . وهكذا فإنّ الراجح في عصرنا أنّ اعتماد التقدير والحساب يكون للنفي والإثبات سواء بسواء ، وذلك لما يلي : 1 . لأنّ الحساب هو الأصل الذي لم يكن متيسّرا في العصر النبوي ، فجاء الأمر بالصوم إذا رئي الهلال بديلا عنه ، كما دلّ على ذلك حديث « إنّا أمّة لا نكتب ولا نحسب » . 2 . ولأنّ الشهادة بالرؤية غالبا ما تكون ظنيّة ، وكذلك الإكمال ، بينما الحساب في عصرنا قطعي ، وكلّها وسائل ، فنأخذ في كلّ عصر بأقوى وسيلة . 3 . وتطبيقا لحديث « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » .
هامش
( 1 ) . الطنطاوي ، الفتاوى ، ص 222 - 224 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3263 | رضا مختاري / محسن صادقي