تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3266

مساهمون:

ص٣٢٦٦
كونه تسعة وعشرين يوما هو 47 % ، ولهذا السبب كان الأمر النبوي بإكمال الشهر إذا غمّ على الناس ؛ لأنّ غالب الأشهر ثلاثون يوما . ولذلك فإنّ العلماء يعلمون علم اليقين اليوم والساعة والدقيقة ، بل والثانية التي يتمّ فيها الاقتران ، وكلّ هذا معلوم لعشرات السنين القادمة ، وهو معلن ومنشور ، ويعرفه أهل الاختصاص والمهتمّون بذلك « 1 » . وهذا الاقتران يتمّ في اللحظة ذاتها لكلّ الكرة الأرضيّة ، أي لا يختلف باختلاف المطالع ، وموعده - كما ذكرت سابقا - أمر قطعي لا يختلف فيه المتخصّصون . وإذا حدث الاقتران قبل منتصف الليل - بتوقيت ( غرينتش ) - فيعدّ ذلك بداية الشهر فلكيّا ، ولكنّه ليس بداية الشهر شرعيّا ؛ لأنّه تستحيل رؤية في هذه الحالة ، ولا بدّ لبداية الشهر شرعا من رؤية الهلال الجديد بعد غروب الشمس ، أو إمكان رؤيته على الأقل . وإذا حدث الاقتران وقت غروب الشمس ، فإنّ القمر في هذه الحالة يغيب مع غياب الشمس ، وتستحيل رؤيته ؛ لأنّ الوجه المضيء للقمر بأكمله باتّجاه الشمس ، وليس مقابل الأرض إلّا الوجه المظلم . أمّا إذا حدث الاقتران قبل غياب الشمس بعدّة ساعات ، فإنّ القمر يغيب بعد الشمس بوقت قصير لا يكفي لإمكانيّة رؤيته ، وإنّ سرعة الشمس الظاهريّة أكبر من سرعة القمر ، كما يراهما المراقب من فوق سطح الأرض . ومتوسّط الزمن الذي يتأخّره القمر عن الشمس حوالي 48 دقيقة في كلّ يوم ، ومعنى هذا أنّ القمر يتأخّر عن الشمس - كما يراها أهل الأرض - بمعدّل دقيقتين في كلّ ساعة ، فإذا تمّ الاقتران قبل غروب الشمس بخمس ساعات ، فإنّ القمر سيغيب بعد الشمس بعشر دقائق ، وهذا بشكل متوسّطى « 2 » ، وفي هذه الحالة أيضا تستحيل رؤية الهلال الجديد لأمرين : أوّلهما : أنّ الجزء المواجه للشمس والأرض معا ، - أي الجزء المضيء من القمر بالنسبة لمن هو على سطح الأرض - صغير جدّا جدّا لا يساوي إلّا جزءا من سبعين جزءا تقريبا من
هامش
( 1 ) . مجاهد ، عماد ، دليل المسلم الفلكي ، ص 76 - 213 . ( 2 ) . شعبان ، سعد ، أعماق الكون ، ص 167 ؛ والعقّاد ، الجغرافية الفلكيّة ، ص 147 .