تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3261

مساهمون:

ص٣٢٦١
أوقعت به الكنيسة في أوروبا نفسها ، ممّا أدّى إلى نصل الدين عندهم عن الحياة ؟ ولمصلحة من يتمّ ذلك ؟ هذا بالرغم من أنّ الإسلام - وهو دين العلم - لم ينه عن الأخذ بالحساب والتقدير ، وبخاصّة إذا كان قطعيّا ، لقد أشار إليه ، بل قد أمر به ، كما سبق ذكره في أدلّة أصحاب الرأي الثاني . وهكذا يمكن فهم الحديثين المتعلّقين بحالة الغيم « فإن غمّ عليكم فأكملوا » و « فإن غمّ عليكم فاقدروا » بشكل متكامل ، فإنّه لا تعارض بين الحديثين ، وإنّما يطبّق كلّ منهما في حالة غير الأخرى ، فإن كان الحساب ظنيّا ، أو كانت الأمّة أميّة في هذا المجال فالحكم الشرعي هنا هو الإكمال ، وأمّا إن كان الحساب قطعيّا أو قريبا من ذلك فإنّ المطلوب في هذه الحالة هو التقدير ، ولعلّ أوّل من قال بهذا الرأي هو ابن سريج « 1 » أحد كبار الفقهاء في القرن الثالث الهجري ، ولذلك نقل ابن العربي عنه أنّ حديث « فاقدروا » خطاب لمن خصّه الله بهذا العلم « 2 » . وهكذا فإنّه يتبيّن من خلال مناقشة الرأيين أنّ الرأي الثاني الذي يأخذ بالحساب والتقدير هو الأرجح في عصرنا بعد أن زالت عن الأمّة الإسلاميّة أمّيتها ، وبعد أن أصبح علم الفلك في مجال حساب حركة القمر والأرض علما قطع‍ يّا .

هل التقدير للإثبات والنفي أم للنفي فقط ؟

فرّق بعض العلماء بين الأخذ بالحساب بين حالتي النفي والإثبات ، فقالوا : لا نثبت الشهر إلّا بالرؤية أو الإكمال في حالة الغيم تطبيقا للأحاديث التي استدلّ بها الفريق الأوّل ، ولا يأخذون بالحساب إلّا في نفي شهادة الشهود إذا شهدوا برؤية الهلال ، وكان الحساب يقول باستحالة تلك الرؤية . وقد ظهر هذا الرأي في وقت متأخّر نسبيّا ، حيث بدأت الأمّة تخرج من أميّتها الفلكيّة ،
هامش
( 1 ) . ابن سريج هو القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، كان أبرع أصحاب الشافعي في الفقه وعلم الكلام ، وكان يفضّل على جميع أصحاب الشافعي حتّى على المزني حتّى لقّب بالشافعي الصغير ، وهو حامل لواء الشافعيّة في زمانه ، وقد عدّه الذهبي المجدّد على رأس الثلاثمائة في الفقه ، عاش سبعا وخمسين سنة ، وتوفّي سنة 306 . انظر : تاج الدين السبكي ، عبد الوهّاب بن علي ، طبقات الشافعيّة الكبرى ، ج 3 ، ص 21 - 39 ؛ وابن قاضي شهبة ، أحمد بن محمّد ، طبقات الشافعيّة ، ج 1 ، ص 89 . ( 2 ) . ابن حجر ، فتح الباري ، ج 4 ، ص 124 ؛ السيوطي ، تنوير الحوالك ، ص 211 .