العلماء في تعديل حساباتهم ، حتّى أصبحت في عصرنا غاية في الدقّة ، وحتّى أصبحوا يحسبون الشهر القمري بأجزاء الثانية ، وأصبح من المعلوم لديهم جميعا دون اختلاف أنّ متوسّط الشهر القمري هو : 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة وثانيتان و 87 % من الثانية ، أفيمكن بعد ذلك أن يقال : إنّ الحسابات الفلكيّة ظنيّة ؟
ولذلك تعرف ولادة القمر باليوم والساعة والدقيقة والثانية لمئات السنين القادمة ، وهي الآن موجودة ومعلنة ومطبوعة لعشرات السنين القادمة « 1 » ، كما أنّها موجودة في برامج الحاسوب ، وعلى شبكة الإنترنت ، وليس ذلك من العلم بالغيب في شيء ، وإنّما يدلّ على أنّ لهذا الكون سننا وقوانين ثابتة لا تتغيّر ولا تتبدّل .
وأمّا ما يقال من اختلاف التقاويم فيما بينها فليس سببه اختلاف المتخصّصين ، فهذه التقاويم لا تصدر عن المتخصّصين ولا عن المراكز العلميّة ، وإنّما تصدر عن بعض المقوّمين الذين تعلّموا ذلك من كتب وجداول قديمة ، مضت عليها مئات السنين ، وفيها أخطاء ، ولم يدرس هؤلاء المقوّمون علم الفلك الحديث ، ومع ذلك فإنّ بعض وسائل الإعلام تخلط - كما هو شأنها - وتصفهم بأنّهم علماء في الفلك ، وهذا كمن يخلط بين الطبّ الشعبي والطبّ الحديث ، وبخاصّة في مجال التشخيص بعد كلّ التقدّم الموجود في علم المختبرات وما شاكلها من وسائل .
وممّا يؤكّد هذه الدقّة أنّ حسابات الكسوف والخسوف دقيقة جدّا رغم أنّها أصعب بعشرات المرّات من حساب بداية الشهر القمري ، ومع ذلك يحدّد العلماء قبل عشرات بل مئات السنين مواعيد الكسوف والخسوف باليوم والساعة والدقيقة ، ويحدّدون الأماكن التي يرى منها ، وكم سيستمرّ ؟ وهل يكون كليّا أم جزئيّا ؟ وكلّ ذلك يتحقّق بدقّة كما يعرف المتابعون لذلك « 2 » ، فإلى متى يمكن تجاهل ذلك ؟ ولما ذا يتمّ تجاهله ؟ ولما ذا يريد البعض أن يضع الإسلام في موضع المعارضة للحقائق العلميّة الحديثة ، وأن يوقع الإسلام في مثل ما
هامش
( 1 ) . صدرت في ذلك كتب تحتوي هذه الجداول الحديثة مثل كتاب : دليل المسلم الفلكي لعماد عبد العزيز مجاهد ، وقد صدر عن دار حنين ، عمان ، ومكتبة الفلاح ، الكويت ، وكتاب زمن الإسلام للدكتور عبد الحميد بن شيكو ، عميد ومؤسّس كليّة العلوم بجامعة قسنطينة بالجزائر ، 1989 م .
( 2 ) . العجيري ، صالح ، كيف نحسب حوادث الكسوف والخسوف ؟ مؤسّسة الكويت للتقدّم العلمي والنادي العلمي ، الكويت ، 1980 م .