2 . عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحجّ ، وصوم رمضان « 1 » .
ووجه الاستدلال بهذين الدليلين أنّ الله قد فرض علينا أن نصوم كلّ أيام شهر رمضان متى ثبت الشهر ، وقد كانت الرؤية ثمّ الإكمال خير وسيلة لذلك ، أمّا الآن فإنّ الحساب هو الوسيلة الأفضل لبعدها عن الخطأ ، ويؤكّد ذلك الدليل التالي .
3 . عن ابن عمر يحدّث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
إنّا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين « 2 » .
قالوا إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الأصل في إثبات الشهر أن يكون بالحساب ؛ ولأنّ هذا الأصل غير متيسّر في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد تمّ اللجوء إلى البديل ، وهو الرؤية ، وإلّا فما وجه ذكر أنّ الأمّة أميّة لا تكتب ولا تحسب ؟ فالعلّة في إثبات الشهر بالرؤية هي أنّ الأمّة لا علم لها بعلم الفلك ، والمعلول يدور مع العلّة وجودا وعدما ، أمّا في عصرنا فقد تيسّر الأصل فلما ذا نلجأ إلى البديل ؟ « 3 »
4 . وبحديث ابن عمر قال سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » « 4 » .
وقد اختلف العلماء في معنى التقدير الوارد في الحديث على ثلاثة آراء « 5 » .
أوّلها : قدّروه تحت السحاب ، أي اجعلوه تسعة وعشرين ، وعلى هذا الرأي أحمد وغيره .
ثانيها : قدّروه بحساب المنازل ، أي اعتمدوا فيه الحساب ، وعليه ابن سريج وغيره .
ثالثها : قدّروا له تمام العدّة ثلاثين ، وعليه الجمهور .
هامش
( 1 ) . البخاري ، الصحيح ، ح 8 ؛ مسلم ، الصحيح ، ح 16 .
( 2 ) . البخاري ، الصحيح ، ح 1913 ؛ مسلم ، الصحيح ، ح 1080 .
( 3 ) . شاكر أحمد ، أوائل الشهور العربيّة ، مكتبة ابن تيميّة .
( 4 ) . البخاري ، الصحيح ، ح 1900 ؛ مسلم ، الصحيح ، ح 1080 .
( 5 ) . النووي ، المنهاج ، ج 7 ، ص 189 ؛ ابن حجر ، فتح الباري ، ج 4 ، ص 124 ؛ السيوطي ، تنوير الحوالك شرح موطّأ مالك ، ص 211 ؛ والديباج ، ج 3 ، ص 185 .