تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3259

مساهمون:

ص٣٢٥٩
والذي أرى أنّه الراجح هو الرأي الثاني لما يلي : أوّلا : أنّ معنى هذا الحديث كمعنى الحديث الوارد في مدّة مكث الدجّال وأنّه يمكث أربعين يوما ، منها يوم كسنة ؛ قلنا : يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ، اقدروا له قدره » « 1 » ، فلا شكّ أنّ المعنى هنا هو الحساب لكلّ صلاة بحيث يصلّون في اليوم صلاة سنة . ثانيا : تبيّن لي بعد جمع الروايات ورسم شجرة الأسانيد ومقارنتها ، ما يلي : اتّفق كلّ الرواة من طريق سالم عن ابن عمر ، ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر على رواية « فاقدروا له » كما هو في البخاري ومسلم والموطّأ والنسائي وابن ماجة وأحمد ، وبعض أسانيدهم ممّا قيل فيها : أصحّ الأسانيد . وأمّا رواية « اقدروا له ثلاثين » فقد اختلف فيها الرواة عن نافع عن ابن عمر ، فروى أكثرهم « فاقدروا له » من غير لفظة ثلاثين ، كما في البخاري ومسلم والموطّأ والدارمي وأحمد ، وعدد هذه الروايات إحدى عشرة رواية ، ولم ترد رواية « فاقدروا له ثلاثين » إلّا في ثلاث روايات من طريق نافع كما في مسلم وأبي داود . ولذلك فإنّ رواية « فاقدروا له » هي الرواية الأصحّ من حيث عدد الرواة ، ومن حيث قوّة ضبطهم . 5 . إنّ الحساب كان ظنيّا ، بل كان دون ذلك ، ولكنّه الآن أصبح قطعيّا ؛ لأنّ حركة الأجرام السماويّة من شمس وقمر وغيرهما ، حركة منتظمة لها قانون ثابت ، يقول الله تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 2 » ، أي بحساب ثابت دقيق جدّا ، كما تدلّ عليه صيغة المبالغة . ويقول ( سبحانه ) :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 3 » . ولقد بدأت محاولات الإنسان لمعرفة قوانين حركة المجموعة الشمسيّة منذ زمن سحيق ، وبدأ العلماء يحقّقون شيئا من التقدّم منذ آلاف السنين ، ولكن حساباتهم كانت ظنيّة ، واستمرّ
هامش
( 1 ) . مسلم ، الصحيح ، ج 4 ، ص 2937 ؛ والترمذي ، السنن ، ج 2 ، ح 2240 ، بترقيم أحمد شاكر ؛ وأبو داود ، السنن ، ج 2 ، ح 4321 ، بترقيم محيي الدين . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 39 - 40 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3259 | رضا مختاري / محسن صادقي