والزعم أنّ للنجوم تأثيرا في حياة الإنسان وأنّ مستقبل الإنسان يتحدّد بناء على برجه ، أي التاريخ الذي ولد فيه .
4 . أنّ الحساب ظنّي لا تقوم به الحجّة ، كما في كلام ابن بزبزة آنف الذكر ، والدليل على أنّه ظنّي أنّ التقاويم التي تصدر تختلف في بدايات الشهور فيما بينها .
ولقد كان هذا الدليل صحيحا في القرون الأولى من الإسلام ، ولكن علم الفلك تقدّم كثيرا بعد ذلك عبر القرون ، حتّى أصبح قبل مئات السنين في نطاق غلبة الظنّ ، ثمّ أصبح في مسألة بداية الشهر القمري علما قطعيّا كما سأبيّنه لاحقا .
5 . أنّ في الحساب تكليفا للناس بما لا يطيقون ، قال النووي :
قالوا : ولا يجوز أن يكون المراد - أي بحديث فاقدروا - حساب المنجّمين ؛ لأنّ الناس لو كلّفوا به ضاق عليهم « 1 » ، وكما في كلام ابن حجر وابن بزبزة الذي سبق ذكره ، فمن أين للناس في كلّ بلدة أو قرية متخصّص في علم الفلك ؟
وهذا كلام صحيح فيما مضى أيضا حينما كانت وسائل المواصلات بطيئة ، ولم يكن من الممكن أن ينقل خبر بداية الشهر إلى أماكن بعيدة خلال ساعات أو يوم ، ولكن هذا في عصرنا عصر الإذاعة والتلفزيون والهاتف والفاكس والإنترنت لا يكلّف الناس شيئا من المشقّة ، بل أنّ الحساب الآن أسهل عليهم من المراقبة بالعين المجرّدة في كلّ منطقة ، فيكفي وجود عدد قليل من المتخصّصين في علم الفلك في العالم الإسلامي كلّه يحدّدون بداية الشهر ، ويبلّغون الناس بذلك في دقائق .
وهكذا وبعد مناقشة الأدلّة ، فإنّ أدلّة هذا الرأي بعضها لا يصحّ أصلا ، وبعضها يصف واقعا معيّنا قبل قرون طويلة ، ولا ينطبق ذلك على عصرنا إطلاقا .
أدلّة الرأي الثاني ومناقشتها
يمكن أن يستدلّ لأصحاب الرأي الثاني بما يلي :
1 . بقول الله ( تعالى ) :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . .
« 2 » .
هامش
( 1 ) . النووي ، المنهاج شرح صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 189 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .