تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3255

مساهمون:

ص٣٢٥٥
ثانيهما : أنّ الشهر يثبت بالحساب والتقدير ، وهذا الرأي لم يقل به في القرون الأولى إلّا قلّة ، ولكن أتباعه يزدادون جيلا بعد جيل .

أدلّة الرأي الأوّل ومناقشتها

استدلّ أصحاب الرأي الأوّل بما يلي : 1 . حديث ابن عمر يحدّث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا » وعقد الإبهام في الثالثة « والشهر هكذا وهكذا وهكذا » يعني تمام ثلاثين « 1 » . قال ابن حجر العسقلاني : إنّ الحديث علّق الحكم بالصوم بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير « 2 » . وقال القرطبي تعليقا على الحديث : إنّ الله يكلّفنا في تعرّف مواقيت صومنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة ، وإنّما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفتها الحساب وغيرهم « 3 » . فالحديث ينفي ويرفع الحرج ولا ينهى ، إنّه ينفي أن تكون الأمّة الإسلاميّة في ذلك الوقت أمّة متقدّمة في العلوم بعامّة وفي علم الفلك بخاصّة ، وليس في الحديث نهي عن الحساب ، وإلّا كان معناه تحريم علم الحساب بعامّة - أي علم الرياضيات - وتحريم حساب حركة الأجرام السماويّة بخاصّة - أي علم الفلك - ولم يقل بهذا أحد . بل لو أنّنا فهمنا الحديث على هذا النحو لكان معناه تحريم تعلّم الكتابة أيضا ؛ لأنّ الحديث يقول ( لا نكتب ) ، وهذا ما لم يقل به أحد ، ويتعارض مع كلّ الآيات والأحاديث التي تأمر بالعلم بمعناه الشامل . 2 . حديث أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » « 4 » . فقالوا : إنّه لا بدّ من الرؤية ؛ لأنّ الحديث رتّب الأمر بالصوم على الرؤية ، وقد تعبّدنا الله بذلك .
هامش
( 1 ) . البخاري ، محمّد بن إسماعيل ، الصحيح ، ح 1913 ؛ ومسلم بن الحجّاج ، الصحيح ، ج 2 ، ح 1080 . ( 2 ) . ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، بشرح صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 127 . ( 3 ) . السيوطي ، جلال الدين ، الديباج على صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 185 . ( 4 ) . مسلم ، الصحيح ، ج 2 ، ح 1081 ، واللفظ له ، والبخاري ، الصحيح ، ح 1909 .