تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3254

مساهمون:

ص٣٢٥٤
القمريّة ، خاصّة شهري رمضان وشوّال ، فلا شكّ أنّ هناك خطأ يتسبّب في هذا الاختلاف ، فأين يمكن هذا الخطأ ؟ وكيف يمكن التخلّص منه ؟ لهذا الموضوع جانبان : جانب شرعي نابع من أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجانب فلكي معتمد على قوانين حركة الأرض والقمر وموقعهما من الشمس . ولقد كان علم الفلك لقرون طويلة علما إسلاميّا ، فقد وضع المسلمون كثيرا من قواعده وأصوله وقوانينه ، ولم يكن هنالك انفصام بين العلوم الشرعيّة والعلوم الطبيعيّة ، ومنها علم الفلك ، فكنت تجد الفقيه الطبيب كابن رشد الحفيد الذي كان له كتابان شهيران أحدهما في الفقه وهو بداية المجتهد والثاني في الطبّ وهو الكليّات ، وكابن النفيس الدمشقي الذي كان يدرس الفقه والطبّ ، وغيرهما . ثمّ جاءت عصور تقطّعت فيها الصلات بين هذه التخصّصات ، وتقوقع كلّ تخصّص على نفسه حتّى في داخل التخصّصات الشرعيّة نفسها ، وأصبح التفاهم بين التخصّصات الشرعيّة والطبيعيّة صعبا ، وافتعلت مشكلة بين الإسلام والعلوم الطبيعيّة تقليدا ومحاكاة لما حدث في أوروبا ، وكان هذا من المشكلات الثقافيّة الهامّة التي أصابت الأمّة الإسلاميّة في عصور انحطاطها . ولذلك لا بدّ من إعادة بناء الجسور التي هدّمت بين هذه التخصّصات إذا أردنا لهذه الأمّة أن تنهض من جديد ، ويأتي هذا البحث في هذا الإطار الذي أرجو أن يعيد للأمّة شيئا من تماسكها الثقافي في وجه ما تلاقيه من هجمات شرسة في كلّ مجالات الحياة . وسأتناول جانب الحديث النبوي والجانب الفلكي ، دون الخوض في الجانب الفقهي الذي يحتاج بحثا خاصّا ، وقد كتبت فيه فعلا بحوث متعدّدة قديما وحديثا . والله الموفّق ، وعليه وحده الاتّكال .

بما ذا يثبت الشهر ؟

لا شكّ أنّ الشهر يثبت بالرؤية ، ولا شكّ أنّه يثبت بالإتمام عندما يغمّ على الناس ، كما كان ذلك متّبعا في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده إلى عصرنا هذا ، ولكن هل يثبت الشهر بالحساب والتقدير ؟ في هذه المسألة رأيان مشهوران : أوّلهما : أنّ الشهر لا يثبت بالحساب والتقدير ، وهو قول الجمهور قديما وحديثا .