فقال ( تعالى ) :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » .
إنّنا كثيرا ما نردّد أنّ الإسلام هو دين العقل ، والعقل هو هذه القدرة التي خلقها الله فينا ؛ لنطلّ به على رحاب الحياة ، فنفيد منها ونفيدها بما نجمعه لأنفسنا من معارف وبما نصيبه من أساليب وأنظمة فكريّة وعلميّة .
إنّ القرآن الكريم أدقّ الدعوات للأخذ بأسباب العلم « 2 » قال ( تعالى ) :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 3 » وقال ( تعالى ) :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » .
ومن هنا يجب أن نعالج موضوع الأخذ بالحساب الفلكي في ضوء ما حقّقه هذا العلم من إنجازات رائعة في عصرنا انطلاقا من مفهوم قول الله ( تعالى ) :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 5 » .
إنّ هناك أسبابا كثيرة تلزمنا أن نأخذ بالسبب الذي يجعل موقفنا واحدا في هذا الموضوع ، وهو توحيد بداية الشهور العربيّة حتّى لا نظهر بالمستوى الذي لا يليق بأمّتنا في مطلع هلال رمضان من كلّ عام وكان آخرها في العام الماضي نختلف حول بدايته ونهايته أمام الأمم الأخرى ، فإذا وصلنا إلى حلّ هذه المشكلة نكون قد حقّقنا للأمّة الإسلاميّة مكانتها بين الأمم . والحلّ جائز عقلا وممكن شرعا للاعتبارين الآتيين :
الاعتبار الأوّل : أنّ علماء الفلك قد أثبتوا أنّ أقصى مدّة بين مطلع القمر في أقصى قطر إسلامي ، ومطلعه في أقصى قطر إسلامي آخر في قارتي آسيا وإفريقيا من شاطئ آسيا الشرقي لغاية شاطئ إفريقيا الغربي ما بين خط 120 شرق ( غرينتش ) إلى خط 15 غربها ، فلو ثبت الشهر في أيّ بلد من جهة الغرب كإقليم المغرب عند الشاطئ الغربي لأفريقيا ، وأبلغت
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 2 .
( 2 ) . إنّ لفظ « علم » بمشتقّاته المختلفة ورد في القرآن أكثر من ثلاثمائة مرّة ، لأهميّته والدعوة إليه والعمل به .
( 3 ) . الذاريات ( 51 ) : 20 - 21 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .
( 5 ) . يونس ( 10 ) : 5 .