إنّ المسألة ما زالت تطرح بهذا الشكل ، كأنّ هناك انفصالا بين الشريعة والعلم ، وكأنّ هذه القوانين العلميّة الثابتة ليست من خلق الله ( جلّ وعلا ) ، فكثير من المؤتمرات الإسلاميّة التي عقدت وبحثت هذا الموضوع نادت بقراراتها وتوصياتها بحلّ هذه المشكلة .
إنّ منشأ هذه الحيرة هو عدم وضوح قدرتنا على التوفيق بين العلم والشرع في تحديد أوائل الشهور ورأي العلم في هذا الشأن .
نسأل الله أن يرزق أمّة الإسلام سلاما يحفظ حياتها ، ويوحّد كلمتها ، إنّه نعم المولى ونعم النصير .
توصية : الأخذ بالتقويم الهجري بدلا من التقويم الميلادي وغيره .
إنّ التاريخ ضروري للأمم ، ولكلّ أمّة من الأمم ، تاريخ تحتاج إليه في معاملاتها ومعرفة أزمنتها وسائر أمورها تنفرد به دون غيرها من الأمم ، وإنّ الأخذ بالتقويم الميلادي وغيره جعلنا نأخذ بكلمات استمدّت من أسماء ملوك رومانيّين أو من آلهة الإغريق ، فشهر أغسطس أخذ اسمه من الإمبراطور صاحب هذا الاسم ، ويوليو مأخوذ من اسم يوليوس قيصر ، وأكتبر معناه الشهر الثامن وإن كان حاليّا الشهر العاشر « 1 » ، وهكذا لم يقتصر الأمر على هذا بل تعدّى إلى أن صار كثير من أبنائنا يجهلون التقويم الهجري ، ونخشى عليهم مستقبلا ، حتّى يصل بهم الأمر إلى عدم معرفة الأشهر الحرم ومكانتها عند الله التي كرّمها الله في كتابه الكريم حيث قال :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
« 2 » .
وقد استنبط الفقهاء منها الأحكام الآتية :
1 . إنّ السنة المعتبرة في سائر الأحكام هي السنة القمريّة ، وإنّه واجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم ومدد ديونهم وزكواتهم وسائر أحكامهم السنة العربيّة بالأهلّة ، ولا يجوز لهم اعتبار السنة العجميّة والروميّة استنباطا من قوله تعالى :
فِي كِتابِ اللَّهِ
إمّا حملا على أنّ المراد به القرآن الكريم ، وإذا كان كذلك كان الحكم مكتوبا في القرآن ، وإمّا حملا على معنى فيما أوجبه الله وحكم به فيكون واجبا على المعنيّين الأخذ به دون غيره .
هامش
( 1 ) . الأزمنة والأنواء ، ص 49 - 53 وص 137 - 175 ، مجلّة الأزهر ( ربيع الأوّل وصفر 1376 ) ؛ الروابط الموضوعيّة بين الأهلّة والمواقيت والحقوق الشرعيّة ، ص 45 ، د . عبد الله محمّد عبد الله .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 36 .