تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3246

مساهمون:

ص٣٢٤٦
الثاني ، والتفريق بين حسابيهما في هذه المسألة أمر غير مقبول عقلا ، وبالذات بعد أن يسّر الله لنا المراصد البصريّة والأجهزة الأخرى المساندة لها المشتملة على تخزين منازل القمر بحسبانه الدقيق الذي قدّره سبحانه لحركته دون زيادة أو نقصان ، مع أنّ العاملين بتلك المراصد هم من المسلمين المتخصّصين الذين لهم دراية في أماكن وجود القمر وجهة مطلعه واتّجاه قوس نوره وقربه من الشمس ومقارنته لها وانفصاله عنها ، ومقدار النور فيه إلى غير ذلك ممّا لا يحتاج في طلبه إلّا تحريك آلة أو نظرة في كتاب ، فيجب علينا حينئذ الانتفاع بما سخّره الله لنا وأوصله إلينا بصورة ميسّرة لم يسبق لها مثيل من قبل . لكلّ هذه الاعتبارات نستطيع أن نقول : إنّ علم الفلك أصبح ضروريّا في حياتنا العمليّة ؛ لأنّ التجارب العمليّة أثبتت صدقهم لكلّ من يرى تقاويمهم ؛ ونحن الآن في أشدّ الحاجة إلى علمهم في حال وجود المانع من رؤية الهلال ؛ لأنّه علم أصبح يقينيّا ، وإذا قلنا بالاعتماد على الحساب الفلكي ، فذلك بالشروط التي اشترطها الفلكيّون أنفسهم وهي : أ ) أن لا يكون الحساب الفلكي من النوع التقريبي ، بل يجب أن يكون من النوع الحقيقي الدقيق المبني على قواعد فلكيّة سليمة . ب ) أن يكون منتجا لإحدى حالات الرؤية الثلاثة ( الاستحالة ، أو الإمكان ، أو الواجب ) كما لو كانت مدركة بالحسّ . ج ) أن يكون قد اتّفق على نتيجة هذا الحساب للرؤية جمع من الفلكيّين الحاسبين بحيث يؤمن تواطؤهم على الخطأ « 1 » . إنّ إثبات شهر رمضان وشوّال هو كإثبات أوقات الصلوات الخمس ، قد ناطها الشارع كلّها بما يسهل العلم به على البدوّ والحضر ، وغرض الشارع من ذلك العلم بالأوقات لا التعبّد برؤية الهلال ، ولا بتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ولا التعبّد برؤية ظلّ الزوال وقت الظهر ، ولا برؤية غروب الشمس ، فغرض الشارع من مواقيت العبادة معرفتها ، وما ذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نوط إثبات الشهر برؤية الهلال ، أو إكمال العدّه بشرط قد علّله بكون الأمّة أميّة ، والآن قد زالت هذه الأميّة بالعلم والمعرفة ، ومن مقاصد بعثته إخراج الأمّة من الأميّة ،
هامش
( 1 ) . الروابط الموضوعيّة بين الأهلّة والمواقيت والحقوق الشرعيّة ، د . محمّد عبد الله ، ص 47 ؛ وبحوث الشيخ محمّد أبو العلا الأستاذ بجامعة الأزهر - مجلّة الأزهر - عدد ربيع الآخر 1373 ورمضان 1376 .