إذا أمكنت الرؤية ، وإذا لم تمكن الرؤية لغيم أو غبار يمكن الاعتماد على الحساب الفلكي الدقيق والاستعانة به في تحديد أوائل الشهور العربيّة ومنها الصوم .
2 . ما رواه ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا » يعني مرّة تسعة وعشرين ومرّة ثلاثين « 1 » .
وجه الدلالة من الحديث : أنّ الأمر باعتماد الرؤية جاء معلّلا بعلّة منصوصة ، وهي : أنّ الأمّة أميّة لا تكتب ولا تحسب ، والعلّة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فإذا وصلت الأمّة إلى حال في معرفة هذا العلم باليقين في حساب أوائل الشهور ، وأمكن أن يثقوا به ثقتهم بالرؤية أو أقوى ، صار لهم الأخذ بالحساب في إثبات أوائل الشهور .
ويعجبني ما قاله فضيلة الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقاء في هذا الموضوع ، حيث قال :
إنّ النظر إلى جميع الأحاديث النبويّة الصحيحة الواردة في هذا الشأن وربط بعضها ببعض - وكلّها واردة في الصوم والإفطار - يبرز العلّة السببيّة في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يعتمد المسلمون في بداية الشهور ونهايتها على رؤية الهلال بالبصر ويبيّن أنّ العلّة هي كونهم أمّة أميّة لا تكتب ولا تحسب ، أي ليس لديهم علم وحساب مضبوط يعرفون به متى يبدأ الشهر ؟ ومتى ينتهي ؟
ما دام الشهر القمري يكون تارة تسعة وعشرين يوما وتارة ثلاثين .
وهذ يدلّ بمفهومه أنّه لو توافر العلم بالنظام الفلكي المحكم الذي أقامه الله تعالى بصورة لا تختلف ولا تتخلّف وأصبح هذا العلم يوصلنا إلى معرفة يقينيّة بمواعيد الهلال في كلّ شهر ، وفي أيّ وقت بعد ولادته تمكن رؤيته بالعين الباصرة إذا انتفت العوارض الجوّيّة التي قد تحجب الرؤية ، فحينئذ لا يوجد مانع شرعي من اعتماد هذا الحساب « 2 » .
3 . قديما كانت النظرة إلى علم الفلك أنّه مبنيّ على الحدس والتخمين ، وأنّه يمارس على أيدي العرّافين والمنجّمين والنظرة إليهم كانت على أنّهم سحرة ، أمّا الآن فقد أصبح علم الفلك له أصول وقواعد قائمة على رصد دقيق بوسائل حديثة محكمة تقرب الأبعاد الشاسعة إلى
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الفتح ، ج 4 ، ص 102 ؛ ومسلم ، ج 2 ، ص 761 .
( 2 ) . « العقل والفقه في تفسير الحديث النبوي حول إثبات الهلال بالحساب الفلكي في هذا العصر » لفضيلة الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقاء ، ص 12 ، مجلّة الكليّة ، العدد 11 ، سنة 1416 ه .