وقبل تقديم اقتراحاتنا المختلفة والمتدرّجة ، هناك ملاحظة هامّة ينبغي إدراجها حتّى تفهم هذه النتائج والخلاصات ، من حيث مغزاها وإطارها ، الفهم الصحيح .
إنّ الموضوع الذي عالجناه عبر صفحات هذا الكتاب تحت عنوان « إثبات الشهور الهلاليّة » يمكن النظر إليه من منظورين :
- رؤية إجماليّة تهتمّ بكيفيّة وضع تقويم زمني ( سنوي ) عام على أساس التعريف الهلالي للشهر ( أي التقدير العلمي المسبق لظهور الهلال الجديد ) .
- رؤية محدودة تعنى بحلّ « مشكلة رمضان » أي كيفيّة التأكّد من أنّ شهر الصوم قد دخل فعلا ( أو يدخل ليلة كذا ) في بقعة ما من المعمورة ، وبالتالي القضاء على الاختلافات التي لا يعقل ولا يجب أن يقبل حدوثها .
ولقد بيّنّا من خلال معالجتنا للموضوع ( إذ هو موضوع واحد ) أنّ حلّ المسألة الأولى والأعمّ - وربّما نقول الأهمّ - أي وضع جدول توقيت زمني ، يمكّن المسلمين من التعامل بحقّ على أساس تقويم قمري ويجعلهم يوحّدون جانب المعاملات في حياتهم مع جانب العبادات .
وحلّ هذه المسألة ليس بالسهل ، ولكنّه ممكن في رأينا إذا طبّقت الاقتراحات العلميّة والعمليّة التي نحن بصدد تقديمها .
أمّا حلّ الإشكاليّة الثانية ( تحديد مواعيد الصوم والأعياد والمواسم ) ، فيبدو لنا أمرا سهلا إلى حدّ بعيد ، مرّة أخرى إذا أخذت نتائج دراستنا واقتراحاتنا بعين الاعتبار وطبّقت .
بناء على هذا التوضيح سوف نقدّم تسعة اقتراحات نقسّمها إلى مجموعتين :
المجموعة الأولى ، وتضمّ اقتراحات ثلاثة ، تعالج كيفيّة القضاء على الفوارق الغريبة التي تسجّل كلّ سنة عند مجيء شهري رمضان وشوّال ، والتي يعود سببها أساسا ومباشرة إلى قبول شهادات الرؤية بدون فحص وبدون العودة إلى الفلكيّين المختصّين ، وكذلك إلى كوننا ننتظر ليلة « الشكّ » حتّى نقرّر دخول الشهر أو عدم دخوله ، رغم أنّ المسلمين يملكون من الكفاءات العلميّة والوسائل التقنية ما يسمح لهم بمعرفة موعد ظهور الهلال مسبقا .
المجموعة الثانية من الاقتراحات ( أي الستّة التالية ) فهي تعالج كيفيّة الوصول إلى نظام فلكي وجغرافي يسمح للمسلمين بوضع جداول توقيت سنويّة شاملة .
ونحن نلحّ على أن تسعى الشعوب الإسلاميّة حثيثا إلى التطرّق إلى المسألة الثانية ، إذا أرادت أن تعتبر نفسها حضارة بحقّ .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3214
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢١٤