ولسنا نقدّم اقتراحات لحلّ المسألة الأولى ؛ إلّا لأنّنا نريد أن يتمّ القضاء على تلك المهازل التي تجعل الشعوب المسلمة مسخرة لدى الأمم المتعلّمة والمتقدّمة ، ولأنّنا واعون بأنّ التغيير لن يتمّ إلّا تدريجيّا وعلى أزمنة ممتدّة رغم ما يقدّم هنا وهناك من دراسات ومحاولات جادّة ومنهجيّة ومن اقتراحات بسيطة وعمليّة للخروج من الانحطاط .
فنحن نعلم أنّ الداء تفشّى في العقول ، وليس فقط في المؤسّسات .
هذه إذن هي اقتراحاتنا واضحة وعمليّة :
1 - إلغاء الشروط اللاموضوعيّة لقبول أو رفض الشهادة من طرف المخبر بالرؤية :
فلا يعقل عندنا مثلا أن تزن شهادة الرجل في عمليّة رؤية الهلال أكثر من شهادة المرأة .
كما نرى أنّه ينبغي إخضاع شهادة المسلم للفحوص ذاتها التي تطبّق على شهادة الذمّي ؛ لأنّه إذا كان الأوّل يهمّه دخول الشهر لأسباب دينيّة ، فإنّ الثاني يهمّه دخول الشهر لأسباب اقتصاديّة واجتماعيّة .
بل نقول ليس هناك ما يجعل شهادة الذمّي تحتمل الخطأ ( أو الكذب ) مبدئيّا أكثر من شهادة المسلم .
2 - رفض أيّ شهادة يصرّح الحسّاب باستحالة صحّتها .
وهذه فكرة قال بها علماء كبار من قبل ، أمثال السبكي ورشيد رضا وبيوض .
وهنا تستدعي المنهجيّة العلميّة الدقيقة أن نوضّح أنّ ثمّة نوعين من الاستحالة : الأولى مطلقة ؛ حيث تدّعى فيها رؤية الهلال قبل الاقتران ( أي قبل دخول القمر في دورته الجديدة ) ، وهو ادّعاء يحدث بتواتر عجيب عندنا ، نحن المسلمين . والثانية نسبيّة : وهي تخصّ إمكانيّة خرق حدّ ( دانجون ) الذي سبق توضيحه بالتفصيل ، أي أن يرى القمر بينما تفصله عن الشمس زاوية أقلّ من 7 درجات ( تكون الاستحالة هنا نسبيّة إذا سلّمنا أنّ هذه القيمة الحرجة قد يثبت العلم في المستقبل أنّها أقلّ من ذلك قليلا ) .
كما ينبغي علينا التأكيد على أنّنا لا نعتبر تحطيم الأرقام القياسيّة الخاصّة بعمر الهلال أو الفترة المنقضية منذ غروب الشمس زمن المشاهدة بمثابة الاستحالة لا المطلقة ولا النسبيّة ، ونقدّم تفصيلا لهذه النقطة في الاقتراح التالي .
3 - فحص الشهادات عند الإخبار بالرؤية ، وذلك بطريقة منتظمة .
ونعني بالفحص سؤال الشاهد عن أربع خاصّيّات للهلال هي : زمن الرؤية ، موقع الهلال
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3215
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢١٥