تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3213

مساهمون:

ص٣٢١٣
إذ يحتاج حلّها إلى إدراج واعتبار مجالات عديدة ومختلفة ، ومن الرياضيّات وعلم حركة الأجرام السماويّة إلى الفيزياء والضوئيّات وعلم الطقس وحتّى الفيزيولوجيا المتعلّقة بالبصر والرؤية . ليس هذا فحسب ، بل إنّ حلّ هذه المسألة المتشعّبة والمعقّدة يحتاج إلى استعمال حواسب سريعة ومتطوّرة ، أي التحكّم في مبادئ وفنّ البرمجة الحسابيّة وتحليل النتائج . ولكن صعوبة المسألة لا تعني حتما استحالة حلّها ، بل لقد استطاع الباحثون اليوم إيجاد حلول مقبولة جدّا ، ويبقى الأمر قابلا للتحسين التدريجي . وإنّ ما يهمّنا هنا هو إقامة الحجّة على من ينكر قدرة الحساب والتنبّؤ على العلماء . وخلاصة القول إنّه بإمكاننا الآن تقديم تصوّر جديد ومتناسب علميّا وفقهيّا لهذه المسألة . فبعد أنّ استعرضنا آراء المذاهب الفقهيّة المختلفة ونقدناها على ضوء أصول الشريعة ، يمكننا الجزم بأنّ فقه هذه المسألة يحتاج إلى إعادة نظر كلّيّة على ضوء ما قدّمناه في هذا الكتاب . لقد بات واضحا من خلال الأعمال المختلفة - القديمة منها والحديثة - التي قمنا بتقديمها وتفصيلها أنّ إثبات الشهر الهلالي لا يمكن أن يتم أو أن يقبل على أساس شهادة مجرّدة لشخص أو شخصين ، وذلك بسبب الأخطاء والعوامل العديدة المتعلّقة بمسألة الرؤية . ثمّ إنّنا حاولنا التركيز على فكرة أخرى هامّة تتمثّل في كون رؤية الهلال ليست هي جوهر الموضوع بل إنّ المشكلة الحقيقيّة التي تواجه الأمّة ، وتحتاج إلى حلّ واضح ، هي كيفيّة وضع تقويم زمني إسلامي ، أي جدول توقيت هلالي . كذلك قمنا في فصل سابق بالردّ على الفقهاء المناوئين للحساب ، وكدنا نتجاهلهم بسبب اقتناعنا المطلق والبديهي أنّ هذا الأمر لا يحتاج إلى حجج أو مناقشة . ونودّ أن تغلق الأمّة هذا الباب الذي لا ينتج سوى نقاش عقيم ، بل يضيّع جهود العلماء ، ويجعلهم يتبادلون الآراء في موضوع بديهي ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى :
وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
ونريد الآن تقديم عدد من الاقتراحات للمسلمين ، واثقين من أنّها كلّها جديرة بأن تدفعهم إلى الإمام في طريق النهوض الحضاري المتّزن والعريق ، وآملين أن تجد عقولا متفتّحة وآذانا صاغية عند من يملكون تطبيقها ، وتخليص المسلمين ممّا هم فيه من انحطاط في هذا المجال خاصّة .