من السماء ، الاتجاه الجغرافي لمكان ظهوره ، وتوجهه ( أو شكله ) الهندسي ، أي هل كان قرناه موجّهين نحو الأعلى أم الأسفل الخ . . . ؟ فزمن الرؤية يسمح لنا بمعرفة عمر الهلال ( الزمن المنقضي منذ الاقتران ) ومقارنته مع الرقم القياسي الحالي ( 15 س و 24 د بالنسبة للرؤية بالعين المجرّدة ) وكذلك الرقم القياسي حول زمن المشاهدة بعد غروب الشمس ( 22 دقيقة في المطلق و 30 إلى 45 دقيقة في المناطق ذات خطّ العرض المتوسّط ) .
أمّا موقع الهلال من السماء ( ارتفاعه عن الأفق ) وقت المشاهدة فيمكن مقارنته بالتنبّؤ الحسابي ممّا يسمح برفض « المشاهدة » إذا اختلفت كثيرا عن المنتظر والمعقول ( كأن يقول الشاهد : إنّ الهلال كان على ارتفاع 45 درجة مثلا ) .
ثمّ إنّ الاتّجاه الجغرافي لمكان ظهور الهلال يسمح بردّ بعض الشهادات ، إذ لا يمكن للهلال أن يظهر إلّا في الأفق الغربي من السماء .
وأخيرا الشكل الهندسي للقمر في السماء ، خاصّة تقعّره ( أو تحدّبه ) أي الاتّجاه الذي يتّخذه القرنان ؛ إذ لا يمكن أن يتّجها نحو الأسفل ، أو بتصوير أدقّ يستعمله الفلكيّون : هل كان الهلال يحتلّ المجال س 2 إلى س 8 مثلا في ميناء ساعة نتخيّلها حول الهلال ، أم المجال س 4 إلى س 9 ؟
وهذا شيء يمكن للفلكيّين التنبّؤ به أيضا ، وبالتالي معرفة مدى صحّة المشاهدة المدّعى بها .
بقيت حالة هامّة وهي إذا ادّعيت مشاهدة تحطّم الأرقام القياسيّة التي بحوزتنا ، كأن « يرى » الهلال وعمره 10 ساعات أو 12 أو 14 ساعة مثلا .
ما ذا يكون موقفنا عندئذ ؟
إذا كان الفارق بين عمر ذلك الهلال والرقم القياسي الحالي ( 15 س و 24 د ) كبيرا ( أي يزيد عن ساعة أو اثنتين ) فإنّ تجربة الفلكيّين تدلّ على أنّ ذلك أمر يكاد يستحيل حدوثه ، خاصّة إذا لم تتوفّر شروط مشاهدة خارقة للعادة ، لذلك فإنّه يجب فحص هذه الشهادة بدقة كبيرة جدّا قبل قبولها ، إذ إنّ القبول بها يعني التصريح للعالم بأنّ الرقم القياسي القائم منذ سنة 1871 قد حطّم بفارق كبير ، ويشرع في أخذه بعين الاعتبار في الدراسات الفلكيّة المتعلّقة بالموضوع .
أمّا إذا كان الفارق صغيرا ، فنظنّ أنّ قبول الشهادة يصير شيئا واردا ومعقولا إذا تحقّق
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3216
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢١٦