اعتبر مسافة القصر ، أي 88 كم و 704 م ، ضابطا للبعد وهو قياس غبي كما ترون .
وقد أراد بعض الفقهاء المعاصرين تجاوز المشكلة بقصر التعميم على البلدان الإسلاميّة مدّعين أنّ الفارق الزمني بين أقصاها شرقا إلى أقصاها غربا لا يتجاوز التسع ساعات ( ر .
السايس والدريني ) . وهذا الرأي علاوة على عدم تأسّسه من الناحية الفلكيّة ؛ لأنّ الحساب قد يحكم بامتناع رؤية الهلال في بعضها وبإمكان ذلك في البعض الآخر ، يخالف الروح العالميّة للشريعة ، ويهمل شأن الجاليات الإسلاميّة المتواجدة خارج العالم الإسلامي .
3 - الخلاصة
إنّ المسألة لا تحتمل في رأينا إلّا رأيين مردّهما إلى اعتبارات فلكيّة جغرافيّة .
فإمّا أن نعمّم الشهر ، ويمكن أن نقول : نوحّد جدول التوقيت ، على جميع البلاد المشتركة في كون الحساب قرّر إمكان الرؤية فيها على أن يدخل الشهر بالنسبة للبلاد الباقية بعده بيوم .
وتقرير إمكان الرؤية يحصل في رأينا فيما يتعلّق بكلّ المناطق التي نجرّب بشأنها المتراجحة المشار إليها في السابق ( ) .
والنموذج الذي اقترحه محمّد إلياس مع التعديلات التي ألحقها به شيفر ، أي المتعلّق بخطّ التاريخ القمري ، قريب من هذا الرأي . . .
وإمّا أن نعمّم الشهر على تلك البلاد الواحدة المطلع ، ونلحق بها البلاد المشتركة معها في الليل وهي الواقعة شرقها ، لنوحّد جدول توقيت أكبر عدد من البلدان .
والحلّ الذي كنّا اقترحناه في آخر الفصل الثالث والمتعلّق باعتماد أربع مناطق جغرافيّة يوحّد الشهر في كلّ واحدة منها على الدوام ، ويدخل في المنطقة التي تتحقّق في جميعها أو بعضها المعادلة ( ) وعلى المنطقة ( أو المنطقتين ) المتواجدة غربها على أن يؤجّل دخوله في المنطقة ( أو المنطقتين ) الباقية الموجودة شرقا إلى اليوم اللاحق ، يمكن إدراجه ضمن التطبيقات العمليّة الممكنة لهذا الرأي الثاني وكنّا قد فصّلنا هذه الفكرة فيما سبق .
يبقى أن ننبّه إلى أنّ هذين الحلّين يمكن تطبيقهما لكن بتدرّج .
أي أنّ الأمر يتطلّب أوّلا القيام بتقييم الكميّة
oP
( الأخطاء الموجبة ) في كلّ بلد ، وثانيا تدقيق النموذج بحيث يتمّ حساب الارتياب
P
( بالنسبة ل
P
) بصفة جيّدة .