تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3207

مساهمون:

ص٣٢٠٧
وقال ابن الهمام : « إذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب » . وقال الحلواني من الحنفيّة : « لو رآه أهل المغرب يجب الصوم على أهل المشرق » ( ابن عابدين ) . وقال ابن عابدين في رسالة تنبيه الغافل : في فتاوى المحقّق ابن حجر صرّح السبكي والأسنوي بأنّ المطالع إذا اختلفت ، فقد يلزم رؤية الهلال في بلد رؤيته في الآخر من غير عكس ؛ إذ الليل يدخل في البلاد الشرقيّة قبل دخوله في الغربيّة . فيلزم عند اختلافهما من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس . وأمّا عند اتّحادهما فيلزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ( . . ) وإذا ثبت هذا في الأوقات لزم مثله في الأهلّة . وأيضا فالهلال قد يكون في المشرق قريبا من الشمس ، فيستره شعاعها ، فإذا تأخر غروبها في المغرب بعد عنها فيرى . انتهى . لكن اعترض قوله : إنّ الليل يدخل في البلاد الشرقيّة قبل دخوله في الغربيّة بأنّه ليس على إطلاقه ؛ لأنّ محلّ القبليّة إذا اتّحد عرض البلدين جهة وقدرا ، أي جهة الجنوب والشمال ، وقدرا بأن يكون البعدان عن خطّ الاستواء سواء . وقال ابن تيميّة في مجموع فتاويه : إنّ الرؤية تختلف باختلاف التشريق والتغريب . فإنّه متى رئي في المشرق وجب أن يرى في المغرب ، ولا ينعكس ؛ لأنّه يتأخّر غروب الشمس بالمغرب عن وقت غروبها بالمشرق ، فإذا كان قد رئي ازداد بالمغرب نورا وبعدا عن الشمس وشعاعها وقت غروبها ، فيكون أحقّ بالرؤية . وليس كذلك إذا رئي بالمغرب ؛ لأنّه قد يكون سبب الرؤية تأخّر غروب الشمس عندهم فازداد بعدا وضوءا ، ولمّا غربت بالمشرق كان قريبا منها . ثمّ إنّه لمّا رئي بالمغرب كان قد غرب عن أهل المشرق ، فهذا أمر محسوس في غروب الشمس والهلال وسائر الكواكب . ولذلك إذا دخل وقت المغرب بالمغرب دخل بالمشرق ، لا ينعكس . وكذلك الطلوع إذا طلعت بالمغرب طلعت بالمشرق ، ولا ينعكس ، فطلوع الكواكب وغروبها بالمشرق سابق .