وقال ابن الهمام : « إذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب » .
وقال الحلواني من الحنفيّة : « لو رآه أهل المغرب يجب الصوم على أهل المشرق » ( ابن عابدين ) .
وقال ابن عابدين في رسالة تنبيه الغافل :
في فتاوى المحقّق ابن حجر صرّح السبكي والأسنوي بأنّ المطالع إذا اختلفت ، فقد يلزم رؤية الهلال في بلد رؤيته في الآخر من غير عكس ؛ إذ الليل يدخل في البلاد الشرقيّة قبل دخوله في الغربيّة .
فيلزم عند اختلافهما من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس .
وأمّا عند اتّحادهما فيلزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ( . . ) وإذا ثبت هذا في الأوقات لزم مثله في الأهلّة .
وأيضا فالهلال قد يكون في المشرق قريبا من الشمس ، فيستره شعاعها ، فإذا تأخر غروبها في المغرب بعد عنها فيرى . انتهى .
لكن اعترض قوله : إنّ الليل يدخل في البلاد الشرقيّة قبل دخوله في الغربيّة بأنّه ليس على إطلاقه ؛ لأنّ محلّ القبليّة إذا اتّحد عرض البلدين جهة وقدرا ، أي جهة الجنوب والشمال ، وقدرا بأن يكون البعدان عن خطّ الاستواء سواء .
وقال ابن تيميّة في مجموع فتاويه :
إنّ الرؤية تختلف باختلاف التشريق والتغريب .
فإنّه متى رئي في المشرق وجب أن يرى في المغرب ، ولا ينعكس ؛ لأنّه يتأخّر غروب الشمس بالمغرب عن وقت غروبها بالمشرق ، فإذا كان قد رئي ازداد بالمغرب نورا وبعدا عن الشمس وشعاعها وقت غروبها ، فيكون أحقّ بالرؤية .
وليس كذلك إذا رئي بالمغرب ؛ لأنّه قد يكون سبب الرؤية تأخّر غروب الشمس عندهم فازداد بعدا وضوءا ، ولمّا غربت بالمشرق كان قريبا منها .
ثمّ إنّه لمّا رئي بالمغرب كان قد غرب عن أهل المشرق ، فهذا أمر محسوس في غروب الشمس والهلال وسائر الكواكب .
ولذلك إذا دخل وقت المغرب بالمغرب دخل بالمشرق ، لا ينعكس .
وكذلك الطلوع إذا طلعت بالمغرب طلعت بالمشرق ، ولا ينعكس ، فطلوع الكواكب وغروبها بالمشرق سابق .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3207
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢٠٧