لتنظيم الوقت قيمة كثيرون ، منهم الخوئي من الإماميّة ، وجمهور الحنابلة ، والحنفيّة ، وجماعة من الزيديّة ، ومن الشافعيّة ، ومن المالكيّة ، وفيهم ابن القاسم وابن وهب وابن الماجشون .
لكنّنا لا نلتفت إلى هذا الرأي كما ترى ولا ندرجه في الأقوال القابلة للنقاش .
ونحن نسوق فيما يلي نصوصا للفقهاء المشكّلين هذا الفريق الثاني :
قال تقي الدين بن تيميّة في مجموع فتاويه : « الاعتبار ببلوغ العلم بالرؤية في وقت يفيد » .
يشير إلى البلاد المشتركة في الليل .
وقال السبكي :
قد تختلف المطالع ، وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخرين من غير عكس ، وذلك أنّ الليل يدخل في البلاد الشرقيّة قبل دخوله في البلاد الغربيّة . فمتى اتّحد المطلع لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ، ومتى اختلف لزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي ، ولا ينعكس ( الكوهجي ) .
وقال القرافي :
ما من درجة تطلع من الفلك أو تتوسّط أو تغرب إلّا وفيها جميع الأوقات بحسب آفاق مختلفة وأقطار متباينة .
فإذا طلعت الشمس في أقصى المشرق كان نصف الليل عند البلاد المغربيّة منهم أو أقلّ من ذلك أو أكثر على حسب البعد عن ذلك الأفق .
فإذا غربت الشمس في أقصى المغرب كان نصف الليل عند البلاد المشرقيّة أو أقلّ أو أكثر بحسب قرب ذلك القطر من القطر الذي غربت فيه الشمس .
وكذلك بقيّة الأوقات تختلف هذا الاختلاف . . . فيلزم ذلك في الأهلّة بسبب أنّ البلاد المشرقيّة إذا كان الهلال فيها في الشعاع ، وبقيت الشمس تتحرّك مع القمر إلى الجهة الغربية فما تصل الشمس إلى أفق المغرب إلّا وقد خرج الهلال من الشعاع ، فيراه أهل المغرب ، ولا يراه أهل المشرق .
هذا أحد أسباب اختلاف رؤية الهلال ، وله أسباب أخر مذكورة في علم الهيئة . . . وإذا كان الهلال يختلف باختلاف الآفاق وجب أن يكون لكلّ قوم رؤيتهم في الأهلّة « 1 » .
هامش
( 1 ) . الفروق ، ج 2 ، ص 302 ، الفرق 102 .