ولعلّ علماء الإباضيّة كانوا يشيرون إلى هذا الضابط عندما قالوا باعتبار خطوط الطول وخطوط العرض ، ويقصدون أنّ المناطق التي تمكن فيها الرؤية محدودة جغرافيّا .
ولأنّ المنطقة التي تمكن فيها الرؤية هي متغيّرة ومتحرّكة من شهر إلى شهر نظرا لحركة الأفلاك ، فإنّنا ننبّه إلى أنّه لا يجب فهم ما قالوه على أنّه إشارة إلى خطوط الطول والعرض الثابتة كما اصطلح عليها جغرافيّا .
فبالنسبة لخطوط العرض ، إنّ البلاد إذا اختلفت مع غيرها في العلوّ والنزول بالنسبة لخطّ الاستواء ، فقد يحدث أن يختلف المطلع ، وقد يحدث ألّا يختلف ؛ لأنّ تأثيرها في إمكان الرؤية ثانوي .
وبالنسبة لخطوط الطول ، فإنّ تأثيرها في اختلاف المطالع وفي إمكان الرؤية أساسي .
لكن إذا اختلفت المطالع بتأثيرها ، فهل تلحق بالبلدان الواحدة المطلع البلدان المشتركة معها في الليل وإن كان الهلال لا يطلع فيها إلّا من الغد ؟
يبدو أنّ جواب هذا الفريق من الفقهاء رفض الإلحاق .
- وأمّا الفريق الثاني : فإنّهم يلحقون بالبلاد التي يتّحد مطلع هلالها البلاد المشتركة معها في الليل ، وهي الواقعة شرقها .
وهذا الرأي ، في الواقع ، وسط بين رأي الفريق الأوّل من جهة ورأي الذين راعوا الرؤية المطلقة للهلال ، فقالوا إذا أمكنت رؤية الهلال في بلد فإنّ دخول الشهر يعلن على أهل الأرض جميعا ولا يضرّ إذ ذاك أن تعدّ الأولى شهرها ثلاثين ، وتعدّ الثانية ( من الناحية الواقعيّة ) تسعة وعشرين من جهة أخرى .
نشير فقط إلى أنّ هؤلاء الفقهاء لم يكن يستجلبهم واجب تنظيم الأوقات ، وإنّما الذي استجلبهم هو ما يجري خلال تلك الأوقات من عبادات يمكن جبرها بالقضاء .
فإنّ الزمان إذا فات لا يعوّض ، ولا يمكن جبره ، بل هذا إذا حصل تنجرّ عنه اضطرابات خطيرة في المجتمع .
ثمّ إنّنا ما دمنا نوقّت لأهل الأرض ، فلا بدّ من مراعاة إمكان الرؤية النسبيّة ، أي الرؤية من المواقع الأرضيّة المختلفة لنتفادى الحكم بأنّ الشهر يحتوي على ثلاثين يوما ، بينما نحن لم نعش منه في الواقع إلّا تسعة وعشرين .
وقد وجدنا أنّ القائلين بهذا الرأي غير القابل للتطبيق في المجتمعات التي تمنح
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3205
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢٠٥