الفصل السادس توحيد جدول التوقيت الإسلامي
إنّ الفصل في أمر إثبات الشهور بالطرق العلميّة المضبوطة يشكّل جزءا فقط من الحلّ فيما يتعلّق بإيجاد القواعد النظريّة والعمليّة لوضع جدول توقيت إسلامي .
إذ لو فرضنا أنّ البلاد الإسلاميّة كلّها ، وكذلك الجاليات الإسلاميّة في البلدان غير الإسلاميّة ، تعتمد حساب علماء الفلك في إثبات شهور السنة ، وتضع على ذلك الأساس جداول توقيت ، فإنّ بعض هذه الجداول ستكون مختلفة مع غيرها بعض الشيء .
وما دمنا نعيش في عصر الاتّصال ، يتوجّب علينا البحث عمّا إذا كان في الإمكان توحيد جدول التوقيت الإسلامي وإلى أيّ حدّ .
ولقد عالج الفقه الكلاسيكي هذه القضيّة تحت عنوان اختلاف مطالع الهلال ، وانقسم إلى فريقين أساسيّين : قسم يعتبر اختلاف مطالع الهلال ، وقسم لا يعتبره .
ونحن لا نلتفت إلى رأي الذين لم يراعوا اختلاف المطالع ، كما سنبيّنه .
وأمّا الذين اعتبروا اختلافها فقد انقسموا إلى أقسام عديدة ، والخلاف بين هؤلاء مردّه إلى ضوابط فلكيّة وليس إلى نصوص شرعيّة . ولنبيّن ذلك لا بدّ من تقسيم كلامنا إلى قسمين كبيرين :
1 - الضوابط المؤدّية إلى اختلاف الفقهاء
زعم فتحي الدريني - وهو من أبرع المختصّين المعاصرين في الفقه الإسلامي - أنّ « التباعد لا سند له من الشرع بل يقوم على محض استدلال عقلي » .