فقد عرّفوا المنجّم بثلاثة أشياء :
فقالوا : « المنجّم هو الذي يحسب قوس الهلال ونوره » .
و « المنجّم الذي يرى أوّل الشهر طلوع نجم معلوم » .
وقال بعضهم : « المنجّم هو الذي يخبر عن المستقبل بطلوع النجم وغروبه » ( ر . عطيش وابن عابدين ) .
يلاحظ القارئ إذن بسهولة أنّ التعريف الأوّل ينطبق على عالم الفلك بينما لا ينطبق عليه التعريفان الباقيان .
وهذا يوحي للقارئ بأنّ بين الاختصاصين - لكي لا نقول العلمين - وحدة موضوعيّة وترابطا عضويّا ، فيصير حساب « قوس الهلال ونوره » في عداد الخرافات والأعمال المحرّمة .
وهذا بالرغم من أنّ المسلمين قد اشتغلوا من لدن الفارابي على الأقلّ بالتأليف في تصنيف العلوم والتعريف بمصطلحاتها ففرّقوا ، كما فعل ابن خلدون بين علم الهيئة وعلم الأزياج من جهة ، وبين صناعة النجوم والأحكام من جهة أخرى .
فابن خلدون يعرّف « صناعة النجوم » بالعبارة الآتية : « هذه الصناعة يزعم أصحابها أنّهم يعرفون بها الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب وتأثيرها في المولّدات العنصريّة مفردة ومجتمعة .
فتكون لذلك أوضاع الأفلاك والكواكب دالّة على ما سيحدث من نوع من أنواع الكائنات الكليّة والشخصيّة » .
وعرّفوا الكاهن بثلاثة أشياء .
فقالوا : « الكاهن من يخبر بالشيء قبل وقوعه » ، أو هو « القاضي بالغيب » ، أو « هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في المستقبل ، ويدّعي معرفة الأسرار » ( ابن عابدين ) .
وأمّا العرّاف فقد عرّفوه بأنّه « الذي يتعاطى مكان المسروق والضالّة ونحوهما » ، أو الذي يدّعي « العلم بالحوادث الآتية » وهو بذلك مرادف للكاهن ( ابن عابدين ) .
وقد زعموا أنّ عالم الفلك بما أنّه يقول بأنّ الهلال يرى أو لا يرى في اليوم الفلاني ، فهو كالكاهن والعرّاف في الإخبار بالشيء قبل وقوعه وفي القضاء بالغيب وفي ادّعاء العلم بالحوادث الآتية .
وهذا الكلام لا يحتاج إلى أن يردّ عليه .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3196
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٩٦