تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3194

مساهمون:

ص٣١٩٤
ونحن لا نسلّم بأنّ التقدير مجمل ؛ لأنّ المجمل هو « اللفظ الذي خفي من ذاته خفاء جعل المراد منه لا يدرك إلّا ببيان » ( أديب صالح ) ، أو كما عرّفه الشريف التلمساني : هو اللفظ الذي يحتمل عدّة معان ، ولا يكون أحدها راجحا . بل نقول : إنّ التقدير لفظ عامّ ، والعموم هو « اللفظ الموضوع وضعا واحدا للدلالة على جميع ما يصلح له من الأفراد على سبيل الشمول والاستغراق من غير حصر في كميّة معيّنة أو عدد معيّن » ( أديب صالح ) . وأمّا إكمال العدّة ثلاثين فليس تخصيصا لعموم التقدير ، بحيث يجب حمله عليه ، بل هو فرد من أفراده استطاع المكلّفون تحقيقه في زمان الرسالة فما بعده إلى أن توصّل علماء الفلك إلى تقدير حركة الأجرام بالحساب ، أي تقدير دخول الشهر من عدم دخوله من غير حاجة للجوء إلى الرؤية في حال الصحو والغيم معا . ومن كانت هذه حالته - أي أنّه فرد من أفراد العموم لا غير - لا يصلح إعمال المفهوم في شأنّه ، وأقصد مفهوم المخالفة ، أي دليل الخطاب كما يسمّيه الأصوليّون ؛ لأنّه خرج مخرج الغالب ، بمعنى أنّ غالب ، بل جميع التقدير المطاق في زمان الرسالة كان عبارة عن العدّ لإكمال ثلاثين يوما في غياب الوسيلة القاطعة بدخول أو بعدم دخول الشهر الجديد . بقي أن نتعرّض لنوع خاصّ من الرؤية ، وهو الذي يتحقّق بالاستعانة بآلات كالمنظار وما شاكله . وقد أجاز بعض الفقهاء المعاصرين استعمالها للرؤية بناء على عموم « النصوص الواردة في شأن الرؤية » ( البهي ) ؛ ولأنّ الشريعة إنّما كلّفت من مضى بما يطيقون من التماس الهلال بالعين المجرّدة ، وقد أصبح في متناولهم اليوم التماس الهلال بغيرها ( السايس ) . ونحن نرى أنّ القول بجواز استعمال الآلات المذكورة لا ينسجم مع تعريف الشهر الهلالي الذي هو الشهر الذي يبتدئ من وقت خروج الهلال من الاقتران ، بحيث يصبح قابلا للرؤية بالعين المجرّدة ، فإنّ الاستعانة بالأجهزة ، كما بيّنّا في الفصل الثالث ، تجعل رؤية الهلال أيسر ممّا يسمح برصده بعد الاقتران بحوالي 13 ساعة ( الرقم القياسي الحالي ) ، وهو زمن ( أو رقم ) قابل للتحسين طبعا . وهذا سيؤدّي إلى اضطراب في تعريف الشهر القمري ؛ إذ يتعلّق عندئذ بنوع الجهاز المستعمل ، وأهمّ من ذلك أنّه سيقرّب الشهر المقرّر بالآلة من الشهر الاقتراني ، ولا يسعنا