تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3199

مساهمون:

ص٣١٩٩

ج ) تهافت الفقهاء المناوئين لعلم الفلك في تبرير موقفهم بالحجج النقليّة والعقليّة

انتصر المناوئون لاعتماد حساب علماء الفلك في إثبات الشهور بستّ حجج : فقالوا في الأولى : إنّ اعتماد الحساب ليس من الطرق الشرعيّة ، وعلم الشريعة مستغن عنه ، والمكلّفون مأمورون بتكذيبه . قال الصاوي ، من المالكيّة : « إنّنا مأمورون بتكذيبه ؛ لأنّه ليس من الطرق الشرعيّة » . وقال محمّد بن عبد الرحمن البخاري ، من الحنفيّة : « ذلك علم نهينا عن اقتباسه واستعماله » . وقال تقي الدين بن تيميّة : إنّ قوله « إنّا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب » هو خبر تضمّن نهيا ، فإنّه أخبر أنّ الأمّة التي اتّبعته هي الأمّة الوسط أميّة لا تكتب ولا تحسب ، فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمّة في هذا الحكم . بل يكون قد اتّبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمّة ، فيكون قد فعل ما ليس من دينها ، والخروج عنها ، محرّم منهي عنه فيكون الكتاب والحساب المذكوران ( يقصد المتعلّقين بعلم الفلك ) محرمين منهيّين عنهما . والردّ على هذا الكلام سهل ميسور ؛ لأنّ الأمّة الأميّة التي تكلّم عنها صاحب الشريعة إنّما هم عرب الجزيرة العربيّة في زمن الرسالة ، كما حقّقه ابن حجر العسقلاني في الفتح ، وإلّا فإنّ القرآن جاء مادحا للحساب والحسّاب آمرا بسؤالهم مشجّعا على تعاطي علم الفلك والتبحّر فيه ، كما يظهر من خلال نصوصه الآتية : 1 -
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 1 » . 2 -
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ
« 2 » . 3 -
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 3 » . 4 -
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 16 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 112 - 113 . ( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 .