غاية في ذاتها ، وإنّما هي وسيلة لإثبات وجود الشهر الهلالي كغيرها من الوسائل من عدّ وحساب فلكي .
كما أنّ قولنا هذا يرجع إلى عدم استشكال إثبات الشهر في البلاد القطبيّة التي يستمرّ فيها النهار شهورا فيتعذّر معه غالبا رؤية الهلال أوّل الشهر .
وأخيرا ننبّه إلى أنّنا إذا اضطررنا للجوء إلى تفسير نصّ شرعي قرآني خاصّ برمضان للبرهنة على أنّ إثباته يكون بحصول العلم بوجود الشهر ، أي في حالة الشهر الهلالي بوجود الهلال الممكن مشاهدته ، فإنّنا بالنسبة لغالبيّة شهور السنة الهلاليّة الباقية نكتفي بالأدلّة الموضوعيّة نظرا لعدم ورود نصوص مماثلة بشأنها .
وعلى ذلك نقول إنّ شهور السنة الهلاليّة تشترك في أنّها منوطة بوجود الهلال ورؤيته أو إمكان رؤيته ، ودليل ذلك ما يلي :
1 - ما ورد في الحديث بالنسبة لإثبات شهري رمضان وشوّال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا » .
2 - ما ورد في حديث أمير مكّة بالنسبة لإثبات شهر ذي الحجّة : « عهد إلينا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نمسك للرؤية » .
فإنّ الأحاديث الآنفة لمّا دلّت على اعتماد التعريف الهلالي بالنسبة لرمضان ولشوّال ولذي الحجّة ، كان مستلزما اعتماد التعريف ذاته بالنسبة لبقيّة شهور السنة وإن لم ترد في شأنها نصوص .
وهذا إنّما يستوجب منّا تفصيلا في معنى الرؤية ومعنى التقدير ، وهل يجب اعتبار الأخذ بالحساب منافيا للرؤية وللأمر بإكمال العدّة ثلاثين أو لا ؟
ففيما يتعلّق بمعنى الرؤية ، سبق لنا أن تكلمنا في موضع سابق عمّا يشوبها من أغلاط وأوهام وبيّنّا أنّ القرآن ذاته أشار إلى هذه الحقيقة في آية السراب .
وعالجها العلماء المسلمون في مباحث علم كانوا يسمّونه علم المناظر ، وهو علم يميّز به « بين ما يظهر في البصر بخلاف ما هو عليه بالحقيقة ، وبين ما يظهر على ما هو بالحقيقة » ( الداية ) .
قال ابن خلدون في المقدّمة :
ومن فروع الهندسة المناظر ، وهو علم يتبيّن به أسباب الغلط في الإدراك البصري ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3189
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٨٩