تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3189

مساهمون:

ص٣١٨٩
غاية في ذاتها ، وإنّما هي وسيلة لإثبات وجود الشهر الهلالي كغيرها من الوسائل من عدّ وحساب فلكي . كما أنّ قولنا هذا يرجع إلى عدم استشكال إثبات الشهر في البلاد القطبيّة التي يستمرّ فيها النهار شهورا فيتعذّر معه غالبا رؤية الهلال أوّل الشهر . وأخيرا ننبّه إلى أنّنا إذا اضطررنا للجوء إلى تفسير نصّ شرعي قرآني خاصّ برمضان للبرهنة على أنّ إثباته يكون بحصول العلم بوجود الشهر ، أي في حالة الشهر الهلالي بوجود الهلال الممكن مشاهدته ، فإنّنا بالنسبة لغالبيّة شهور السنة الهلاليّة الباقية نكتفي بالأدلّة الموضوعيّة نظرا لعدم ورود نصوص مماثلة بشأنها . وعلى ذلك نقول إنّ شهور السنة الهلاليّة تشترك في أنّها منوطة بوجود الهلال ورؤيته أو إمكان رؤيته ، ودليل ذلك ما يلي : 1 - ما ورد في الحديث بالنسبة لإثبات شهري رمضان وشوّال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا » . 2 - ما ورد في حديث أمير مكّة بالنسبة لإثبات شهر ذي الحجّة : « عهد إلينا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نمسك للرؤية » . فإنّ الأحاديث الآنفة لمّا دلّت على اعتماد التعريف الهلالي بالنسبة لرمضان ولشوّال ولذي الحجّة ، كان مستلزما اعتماد التعريف ذاته بالنسبة لبقيّة شهور السنة وإن لم ترد في شأنها نصوص . وهذا إنّما يستوجب منّا تفصيلا في معنى الرؤية ومعنى التقدير ، وهل يجب اعتبار الأخذ بالحساب منافيا للرؤية وللأمر بإكمال العدّة ثلاثين أو لا ؟ ففيما يتعلّق بمعنى الرؤية ، سبق لنا أن تكلمنا في موضع سابق عمّا يشوبها من أغلاط وأوهام وبيّنّا أنّ القرآن ذاته أشار إلى هذه الحقيقة في آية السراب . وعالجها العلماء المسلمون في مباحث علم كانوا يسمّونه علم المناظر ، وهو علم يميّز به « بين ما يظهر في البصر بخلاف ما هو عليه بالحقيقة ، وبين ما يظهر على ما هو بالحقيقة » ( الداية ) . قال ابن خلدون في المقدّمة : ومن فروع الهندسة المناظر ، وهو علم يتبيّن به أسباب الغلط في الإدراك البصري ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3189 | رضا مختاري / محسن صادقي