فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ، إلّا رجل كان يصوم صوما فليصمه » .
وروى الخمسة عن عمّار بن ياسر قال : « من صام اليوم الذي يشكّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
كما روي عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال :
يوم الشكّ أمرنا بصيامه ونهينا عنه . أمرنا أن يصومه الإنسان على أنّه من شعبان ، ونهينا عن أن يصومه على أنّه من شهر رمضان ، وهو لم ير الهلال . ( رواه الحرّ العاملي ) .
كما أنّ الذين التفتوا إلى هذه النصوص فلم يجيزوا صيام يوم الشكّ على أنّه من رمضان ، أو لم يجيزوا ذلك مطلقا ، لم يراعوا الواقع المذكور الذي يفرض رفع الاضطراب والحرج عن المسلمين في أوقات عباداتهم ومعاملاتهم .
وبذلك يظهر الأمر ، وكأنّ له حلّين لا ثالث لهما ، كلاهما مرّ .
فمن يلتفت إلى الواقع يخالف النصوص الخاصّة بالنهي عن صوم يوم الشكّ على أنّه من رمضان .
ومن يلتفت إلى النصوص يعارض الواقع ، ولا يحاول رفع الحرج والاضطراب عن المسلمين إذا وقع لهم مثل الذي وقع في زمن الإمام عليّ عليه السّلام .
بينما الحلّ الوحيد الذي يجمع بين مراعاة الواقع ونصوص رفع الحرج القرآنيّة وبين أحاديث النهي عن صيام يوم الشكّ على أنّه من رمضان ، هو اعتماد حساب علماء الفلك .
ثمّ إنّ حلّ الذين التفتوا إلى الواقع إذا كان يوجد ما يبرّر الأخذ به في عصور غابرة معيّنة حيث لم يكن علم الفلك متطوّرا لدى المسلمين ، فإنّه لم يعد مناسبا منذ أن تمكّن المسلمون من هذا العلم ، فأصبح في متناولهم الجزم بإمكان الرؤية أو استحالتها ليلة الثلاثين من كلّ شهر .
وما تقدّم كاف لتبيين ضعف مأخذ المقتصرين على الشهادة بالرؤية ، منكري الحساب .
لكن لا بأس أن نضيف إليه ما مرّ بنا نقله من كلام الغزالي الشافعي في الوجيز حيث قال :
« فإن صمنا بقول واحد ، ولم نر هلال شوّال بعد ثلاثين لم نفطر بقوله السابق » .
كما مرّ بنا نقل قول مماثل لطائفة من الحنابلة مفاده : أنّه من صام بشاهدين ثلاثين يوما ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3185
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٨٥