الخطأ حينئذ ، واضطرّ الناس إلى جبره بالإفطار من الغد ثمّ قضاء اليوم الأوّل .
روى الطوسي والحرّ العاملي عن حمّاد بن عيسى قال : « صام الإمام عليّ عليه السّلام بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان ، فرأوا الهلال ، فأمر مناديا أن ينادي : اقضوا يوما فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوما » .
وقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع بنحو ذلك : « إن صاموا ثمانية وعشرين ، ثمّ رأوا هلال شوّال قضوا يوما فقط ، نقله ابن حنبل ، واحتجّ بقول عليّ عليه السّلام ولبعد الغلط بيومين » .
وحكى السبكي أنّ في سنة 748 ه أثبت أحد قضاة الشام هلال ذي الحجّة ليلة الأحد ولم تكن حينئذ الرؤية ممكنة .
وحكى ابن عابدين في رسائله عن صاحب كتاب البحر الرائق أنّه وقع في زمانه سنة 955 ه :
أنّ أهل مصر افترقوا فرقتين فمنهم من صام ومنهم من لم يصم ، وهكذا وقع لهم في الفطر . . . حتّى أنّ بعض مشايخ الشافعيّة صلّى العيد بجماعة دون غالب أهل البلدة وأنكر عليه ذلك لمخالفة الإمام .
وقال ابن عابدين أيضا :
وقع في زماننا سنة 1225 ه أنّ رجلا شهد برؤية الهلال في دمشق فحصل له من الناس غاية الإيذاء حتّى صار هزأة وضحكة ، وصار يشار إليه بالأصابع في الأسواق ، حتّى بلغني عنه أنّه أقسم ليعصبن عينيه إذا دخل رمضان الآتي .
وفي سنة 1240 ه وقع نزاع بين الحنفيّة والشافعيّة في دمشق بعد أن أثبت القاضي الحنفي الشهر بشهادة رجلين بحلول أجل دين مؤجّل إلى دخول رمضان من تلك السنة ( ابن عابدين ) .
وفي القرن العشرين الميلادي وقعت مثل هذه الاضطرابات والاختلافات في كلّ سنة تقريبا ، حتّى أنّ الشيخ محمّد جواد مغنية ذكر أنّه في سنة 1939 م كان عيد الأضحى في مصر يوم الاثنين وفي العربيّة السعوديّة يوم الثلاثاء وفي بمباي يوم الأربعاء .
وما هذا إلّا جانب ممّا يوقع فيه نكران الحساب من اضطراب واختلاف . فالاعتماد على الشهادة وحدها بالإضافة إلى أنّه بناء على الظنّ المحض ، يدفع الفقهاء إلى اختراع حلول التوائيّة لتفادي الوقوع في الاضطراب والحرج .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3183
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٨٣