فمثلا لمّا جرّبوا أنّ إثبات شهر رمضان بالشهادة المجرّدة قد يتبيّن خطؤه عندما يرى هلال الشهر التالي ، وهو شوّال ، بينما لم يمض من رمضان إلّا 28 يوما ، طوّروا حلولا فقهيّة تمكن الوقاية من حمل الناس على جبر اليوم الناقص ، فأوجبوا ، أو أجازوا فقط ، صيام يوم الشكّ حتّى إذا وافق رمضان أجزأ ، أو لم يوافق اعتبر نفلا .
قال الخرقي الحنبلي في مختصره : « إن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه ، وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان » .
أصل ذلك ما حكاه ابن قدامة في الشرح الكبير ( المغني ) عن ابن نافع أنّه قال : إنّ عبد الله بن عمر كان إذا مضى من شعبان 29 يوما يبعث من ينظر له الهلال ، فإن « حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما » .
وروى الحرّ العاملي من الإماميّة نظير ذلك عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام :
عن هارون بن خارجة قال ، قال أبو عبد الله عليه السّلام : عدّ شعبان تسعة وعشرين يوما ، فإذا كانت متغيّمة فأصبح صائما .
وحكى تقي الدين بن تيميّة في صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال ليلته غيم أو قتر ، ثلاثة أقوال :
- فقال قوم : يجب صومه بنيّة من رمضان احتياطا .
وهذه الرواية عن أحمد ، وهي التي اختارها أكثر متأخّري أصحابه ، وحكوها عن أكثر متقدّميهم .
- وقالت طائفة : لا يجوز صومه من رمضان .
وهذه رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي .
- وهناك قول ثالث : وهو أنّه يجوز صومه من رمضان ، ويجوز فطره ، والأفضل صومه من وقت الفجر ( . . . ) وأكثر نصوص أحمد إنّما تدلّ على هذا القول ، وأنّه كان يستحبّ صومه ويفعله ، لا أنّه يوجبه ، وإنّما أخذ في ذلك بما نقله عن الصحابة في مسائل ابنه عبد الله أخذا بما نقله عن عبد الله بن عمر ونحوه .
والمنقول عنهم أنّهم كانوا يصومون في حال الغيم ، ولا يوجبون الصوم ( باختصار ) .
وهذا الحلّ إذا كان أصحابه يلتفتون به إلى ما يحدث في الواقع من الخطأ في إثبات أوّل الشهر الذي لا يظهر إلّا بعد مرور 28 يوما منه ، فإنّهم يخالفون به من جهة أخرى نصوصا شرعيّة ، وردت بتحريم صوم يوم الشكّ على أنّه من رمضان .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3184
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٨٤