وعلى ذلك قال آية الله الخميني ، من الإماميّة : إنّ الهلال إذا وصفه أحد الشاهدين أو كلاهما « بما يخالف الواقع ككون تحدّبه إلى السماء عكس ما يرى في أوائل الشهر ، لم يسمع شهادتهما » .
والنوع الثاني من التهم المتعلّقة بفحوى الشهادات ، إذا كان بين شهادات الشهود المتفرّقين في مسألة ما تعارض واختلاف وتكاذب .
فالسبيل إلى كشف التعارضات والاختلافات في الشهادات أن يلتزم القاضي أو غيره من الحكّام التفريق بين الشهود .
والقاعدة : أنّه حيثما وجد تعارض وتكاذب في الشهادات المتعلّقة بالحقوق المتنازع فيها ، أن تسقط جميع الشهادات .
نذكر في ذلك أمثلة أربعة من فروع الشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة :
قال القاضي ابن أبي الدم الشافعي :
إذا شهد شاهدان أنّه سرق كيسا أسود غدوة ، وشهد آخران أنّه سرقه غدوة ، ولكن لونه أبيض ، تعارضتا وتساقطتا .
- وبالتساقط قال القاضي أبو عبد الله الفشتالي المالكي بمناسبة جوابه على سؤال :
الظاهر أنّ بين الشهادتين اختلافا وتكاذبا ؛ لأنّ أحدهما يقول كان ( الموصي ) من أهل النطق والثاني يقول : كان من أهل الإشارة لعجزه عن النطق والمجلس واحد .
( الونشريسي ) .
- وقال ابن القاسم تلميذ مالك في الشاهدين في مجلس واحد يقول أحدهما : إنّ فلانا طلّق زوجته مخالعة على أن تدفع له عينا والآخر على أن تدفع له نقودا ، ألف درهم مثلا :
« اختلفا فلا تجوز شهادتهما » . ( الونشريسي ) .
- وقال ابن نجيم الحنفي : « يجب أن يتّفق كلام الشاهدين لفظا ومعنى ، حتّى لو ادّعى المديون الإيصال إلى الداين متفرّقا ، وشهد الشهود بالإيصال مطلقا أو جملة ، لا تقبل كما صرّح الزاهدي . وهكذا لو شهد أحدهما بطلقة والآخر بطلقتين لا تقبل » .
ويبدو أنّ الأخذ بهذه القاعدة في فروع المنازعات الحقوقيّة ، هو الذي دفع آية الله الشيرازي ، الفقيه الإمامي المعاصر ، إلى إلحاقها بالشهادة بدخول الشهور ، وقد مرّ بنا نقل قوله :
« إذا اختلفوا في وصف الهلال لم يثبت أوّل الشهر » .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3174
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٧٤