وفصّل معاصره آية الله الخميني فقال :
إذا اختلفا - أي الشاهدان - في بعض الأوصاف ممّا يحتمل فيه اختلاف تشخيصها فإنّه لا يبعد معه قبول شهادتهما إذا لم يكن فاحشا .
بقي أن نفرد الوسائل التي يستعملها الحكّام لاستخراج الحقّ من الشهادات عند التهمة و / أو عند عدم حصول غلبة الظنّ لديهم بصدقها بعد أن كنّا أشرنا إليها في معرض الكلام عن النوعين من التهم التي تعرّضنا لها .
استعمل الفقهاء والقضاة وسيلتين تحرّوا بهما الحقيقة ، وسدّوا بهما باب العمل بالأخبار الخاطئة أو الكاذبة ، هما : تفريق الشهود ، والسؤال عن تفصيل الشهادة .
فأمّا تفريق الشهود فقد قال فيه ابن قيّم الجوزيّة : « للحاكم أن يفرّق الشهود إذا ارتاب فيهم » ، أي إذا ارتاب في ضبطهم .
وهذه هي القاعدة العامّة في جميع أنواع الشهادات .
لكن ثمّة مواطن يحسن فيها للقاضي أن يلتزم تفريق الشهود ولو لم يتّهموا بقلّة أو عدم الضبط .
من ذلك ما تعلّق منها بإثبات الشهود . وقد أوجب الفقهاء في إثبات الجرائم تفريق الشهود عند سؤالهم .
فالشهود في الزنى مثلا يجب « أن يفرّقوا فيسأل القاضي كلّ شاهد على حدة ، فيسأله كيف رأى ؟ وفي أيّ وقت رأى ؟ وفي أيّ مكان ؟ ومع من ؟
فإن اختلفوا كلّهم أو بعضهم بطلت شهادتهم » ( بهنسي ، نظريّة الإثبات ) .
وأمّا سؤال الشهود عن تفصيل الشهادة ، فقد كانت طريقة معمولا بها في جميع اختصاصات الفقهاء المدنيّة والتجاريّة والجنائيّة ، على عكس ما ادّعى المازري من المالكيّة الذي سئل « عمّن شهد له شاهدان بأنّ أخته وهي مريضة ، أوصت له بثلث ما تركته في صحّة عقلها وحضور فهمها ، وتوفيت وتركت ابنا وزوجا » . فقال الزوج : هذه المرأة لا تتصرّف ، ولا تخرج من البيت .
أفيستفسر الشهود العدول عن تفصيل شهادتهما بمعرفتها أم لا ؟
فأجاب :
إذا كان الشاهدان من أهل العدالة والمعرفة فلا يستفسران ؛ لأنّه لم يكن الأئمّة المتقدّمون
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3175
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٧٥