تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3176

مساهمون:

ص٣١٧٦
يستفسرون إلّا في الحدود والزنى للحرص على الستر ودرء الحدود للشبهات خاصّة ، فخرج غيرها من الشهادات عنها كلّها . ( الونشريسي ) . والمازري معروف بجموده ، فقد كان لا يترك الإفتاء بالمشهود في المذهب المالكي أبدا . غير أنّ الذي نصّ عليه هو عدم استفسار الشهود العدول الذين تتوفّر فيهم صفة الضبط والمعرفة بشروط الشهادة وبالمشهود به معا . ونحن لا نقول بغير ذلك . حتّى إذا شهد عالم الفلك أو المتمرّس على الأرصاد برؤية هلال الشهر لا يستفسر . والذي نلومه عليه إنّما هو جزمه بأنّ استفسار الشهود لا يكون إلّا في المسائل الجنائيّة . إذ مرّ بنا بيان أنّ كلّ ما بني على التغليظ يجب الاحتياط في طلبه وإثباته ، وكذلك يجب الاحتياط فيما لم يبن على التغليظ من المسائل عند التهمة ، وعند عدم حصول غلبة الظنّ لدى الحاكم . هذا وإنّ القاضي الشافعي ابن أبي الدم جعل السؤال عن تفصيل الشهادة في كتابه الدرر المنظومات في الأقضية والخصومات جاريا « مجرى القاعدة » في جميع الحقوق ، فقال : إنّ من شهد عند الحاكم بحقّ فسأله الحاكم عن مستند شهادته وكيفيتها ، وهل يعرف المشهود عليه عينا أو اسما أو نسبا أو يعرف مجموع ذلك ؟ إن كان الشاهد فقيها لم يلزمه التفصيل ، ولا يستحبّ للحاكم سؤاله إذا علم عدالته وعلمه ويقظته ، وإن كان جاهلا أو توهّم من الفقيه غفلة دلّت عليها قرينة حال أو ارتاب الحاكم في ذلك سأله ، ويجب على الشاهد تفصيل ما سأله عنه ، فإن امتنع مع جهله توقّف الحاكم في الإمضاء بشهادته . وفي المسائل الجنائيّة يجب على القاضي في السرقة مثلا « أن يسأل عن كيفيّتها وعن زمنها ومكانها وعن المسروق وقدر المسروق وعن المسروق منه » ( بهنسي ، نظريّة الإثبات - بتصرّف ) . ومثل ذلك في الشهود على جريمة الزنى ، فقد اشترط فيه الخرقي الحنبلي سبعة شروط منها « أن تكون الشهادة صريحة بوصف الزنى والفعل نفسه بقوله رأيت الذكر في فرجها كالمرود في المكحلة والرشاء في البئر ، وعلى ذلك فيلزم أن يسأل القاضي الشهود عن ذلك فيسألهم عن الزنى ما هو ؟ وكيف هو ؟ ومتى زنى ؟ وبمن زنى ؟ لأنّه عساه غير الفعل في الفرج