واستقامتهم ، فأن يتبيّن للقاضي عدم اتّصاف الشاهد بالضابط .
وقد عدّ أبو إسحاق الشاطبي من جملة الأوصاف المعتبرة في الشهادة « غلبة ضبط الشاهد ويقظته على سهوه وغفلته .
فربّ شاهد لا يبيح له دينه وتقواه أن يكذب أو يحارب ، ولكنّه لا يضبط شهادته ( . . ) ، فهذا إذا غلب عليه وعلم ذلك منه لم يقبل » ( الونشريسي ) .
وعلى ذلك جرى ابن فرحون في كتابه تبصرة الحكّام إذ عدّ من بين الموانع السبعة لقبول الشهادة التغفّل .
ومن التغفّل وعدم الضبط أن يقوم الرجل بالشهادة على شيء ، وهو لم يحترز من الغفلة عن بعض التفاصيل ، أو من السهو عن واجب التأكّد ممّا تريه عيناه أو تسمعه أذناه ، ناهيك عن أداء الشهادة على ما لا يفهمه ولا يتقنه .
وقد نبّه علماء التشريع المسلمون إلى مغبّة التساهل والتغافل في تحمّل الشهادة ديانة ، ونقلوا في ذلك نصوصا زاجرة عن صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال السبكي في فتاويه :
إنّ الشاهد المتسرّع في أداء الشهادة تردّ شهادته ، ومن عرف منه التسرّع في ذلك لم تقبل شهادته .
ويبدو لنا أنّ أخطر صور التغفّل وعدم الضبط أداء الشهادة مع الجهل التامّ بالشيء أو الظاهرة موضوع الشهادة .
ومن ذلك أنّنا جرّبنا في بلادنا أنّ كثيرا من الناس يظنّون أنّهم شاهدوا مركبة فضائيّة مجهولة الهويّة
OFU
عندما يرون في السماء جسما نيّرا ذا شكل كروي ، في حين أنّ ذلك بالون ( ستراتوسفيري ) تستعمله هيئة الرصد الجوّي لقياس الضغط الجوّي مثلا .
ويسمّي الشاطبي هذا النوع من الأداء عن جهل بالمشهود به شذوذا ؛ لأنّ المفروض أن يستشهد لكلّ شيء أو أمر الشهود الملائمون له ، العالمون بأحواله .
فنستشهد في الترجمة - كما في الطرق الحكميّة لابن قيّم الجوزيّة - المترجم ، وفي الجروح الموجبة للعقاب الجنائي كالموضحة الطبيب الخبير بها - ويسمّى في أيّامنا الطبيب الشرعي - وفي قيمة الثوب الخبير بذلك ، وفي داء الحيوان البيطري ، الخ .