قال الشاطبي : « وحاصله أنّ كلّ شاهد في شيء لا يستشهد في مثله عادة ، فهو متّهم » ( الونشريسي ) .
أصل ذلك ما رواه أبو هريرة أنّه سمع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية » ( رواه أبو داود وابن ماجة والبيهقي وصحّحه المنذري ) .
يشرح هذا الحديث ما نقله ( الونشريسي ) عن الشاطبي : « أمّا الشذوذ ، فكشهادة البدوي على القروي في المال ونحوه ممّا العادة أن لا يشهد فيه إلّا أهل الحضر » .
فقد ردّ صاحب الشريعة إذن شهادة البدوي على الحضري في المواطن التي لا يخبرها ولا يعلمها الأوّل لاختلاف محيطهما الطبيعي والاجتماعي تمام الاختلاف ، تماما كما لا نقبل شهادة الطبيب في قيمة الثوب ولا شهادة المترجم في جروح الآدميّين .
وأمّا ما يعرض للشهادات من تهم متعلّقة بفحواها ومضمونها ، فنذكر منه نوعين .
أوّلهما نصّ عليه ابن فرحون في التبصرة عندما عدّ « الاستبعاد لصحّة وقوع ما شهد به الشاهد » ضمن موانع الشهادة السبعة التي أحصاها .
وحكى ( الونشريسي ) عن القضاة أبي عبد الله بن الحاج وأبي عبد الله بن حمدين وأبي الوليد بن رشد الجدّ ، أنّه « إذا لم يشهد الشهود على عين المطلوب ، ولا تحقّق عند القاضي أنّ هذا المطلوب هو الذي شهد عليه الشهود ، فالشهادة لا تعمل عليه ، ولا يلتفت إليها » .
ومن أمثلة التحقّق من أنّ ما شهد به الشاهد هو عين المطلوب بالشهادة ، أن يتأكّد الحاكم من أنّ ما رآه الشاهد هو هلال الشهر عينه بالمساءلة والاختبار .
قال عبد الرحمن بن عمر في تعليقته على كتاب النيل للثميني : « الريبة ( ونحن نقول التهمة ) تكون معتبرة إذا كانت تتعلّق بإثبات الهلال ، كأن يدّعي أحد رؤيته في وقت تتعذّر فيه ، أو من موضع لا تمكن رؤيته منه » .
ولذلك اشترط بعض الشافعيّة أداء الشهادة في هذا الباب على صفة محدّدة .
حكى الشربيني والكوهجي في شرحيهما على منهاج النووي عبارة الروياني التالية :
صفة الشهادة على الهلال أن يقول : رأيته في ناحية المغرب ، ويذكر صغره وكبره وتدويره وتقديره ، وأنّه بحذاء الشمس أو في جانب منها ، وأنّ ظهره إلى الجنوب أو الشمال ، وأنّه كان في السماء غيم أو لم يكن ، وفائدة التنصيص على ذلك الاحتياط .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3173
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٧٣