ج ) جواز الرؤية
وللجواز كما أسلفنا مرتبتان : القوّة والضعف .
ومن أمثلة الجواز الضعيف أن يكون عمر الهلال 15 ساعة و 24 دقيقة أو أكثر بقليل ، وهو الرقم القياسي الذي حقّقه جوليوس شميت سنة 1871 ، كما مرّ بنا .
نشير فقط بالمناسبة إلى أنّ ( جوليوس شميت ) هو عالم بالفلك متمرّس على الرصد ، ورقمه القياسي هذا لم يقبل ويصادق عليه إلّا بعد التأكّد من جديّته ، وأنّ كلّ الاحتياطات العلميّة اللازمة قد أخذت .
فإذا تمكّن مشاهد من رؤية الهلال الموجود حين يكون عمره أقلّ من الرقم القياسي الحالي ل ( جوليوس شميت ) ، ويبرهن على ذلك بطريقة مقبولة لدى المختصّين ، فبها ونعمت ، وإلّا فليس كلّ من هبّ ودبّ يقبل قوله في هذا الأمر الشديد الضيق .
ثمّ إنّ الرقم القياسي هذا ليس قابلا للانخفاض بصفة مطّردة ، بل لا نظنّه سوف يحطّم بسهولة ، أي بساعات كما سمعنا مرّات عديدة ، إذ لا بدّ أن يتوقّف لدى عتبة معيّنة لا تختلف كثيرا في غالب الظنّ عن الحدّ الحالي .
ويصبح الجواز أكثر قوّة إذا كان الفارق الزمني بين غروب الشمس ومشاهدة الهلال يزيد عن حوالي 40 دقيقة وبلغ عمر الهلال 24 ساعة مثلا .
ففي مثل هذه الحالة يتراوح احتمال الرؤية بين حوالي 10 و 80 % .
لكن تجب مراعاة الشروط الأخرى التي عالجناها فيما سبق في تقدير نسبة الجواز من القوّة والضعف .
وفي هذه الحالة الثالثة قد تصبح الشهادة مطلوبة لإثبات الشهر ، وتحتاج لقبولها إلى امتحان وتمحيص .
وتلخيصا لما مرّ نقول : إنّ المواطن التي لا نحتاج فيها إلى شهادة هي عندما يقطع الحساب باستحالة الرؤية وكذلك عندما يقطع بإمكانها .
وعليه فإنّ الموطن الوحيد الذي قد نحتاج فيه إلى شهادة هو عندما يقول الحساب بجواز الرؤية .