المزعومة قد وقعت حال وجود الهلال لكن زاوية الطور - وهي الزاوية التي يصنعها شعاع أرض - قمر والشعاع أرض - شمس - لم تصل بعد قيمتها إلى حدّ ( دانجون ) ، وهو الحدّ القابل للتدقيق مبدئيّا كما أسلفنا في الفصل الثالث .
وفي هذين الفرعين للحالة الأولى لا تقبل الشهادة ، بل تردّ مباشرة مع العلم أنّ القابليّة المبدئيّة للتدقيق التي يمتاز بها حدّ ( دانجون ) لا تمنع من تمسّكنا بهذه الصورة لاستقرار الأحكام .
ب ) القطع بإمكان الرؤية
والقطع في هذه الحالة من النوع النسبي الذي نعبّر عنه من جهة الكمّ بالاحتمال .
وعلى هذا فإنّ الحالة الثانية هذه مشتركة من الناحية الرياضيّة مع الحالة الثالثة بفرعيها من حيث إنّ الرؤية في كلتيهما محتملة .
لكن الفرق أنّ الاحتمال في هذه الحالة الثانية يمكّننا من القطع برؤية الهلال ، ولا يمكّننا الاحتمال في الحالة الثالثة من القطع بها .
ونقطع بإمكان الرؤية إذا كان متوسط نسبة الخطأ
oP
( 15 % عند دوجت وشيفر ) أصغر من النسبة المصحّحة لاحتمال رؤية الهلال :
P › CS ‹ 3 - P
، ممّا يجعل احتمال الرؤية هنا يفوق 99 % وسنفصّل ذلك في خاتمة الكتاب .
وتراعى كلّ من الشروط الهندسيّة والشروط الفيزيائيّة الفلكيّة لحساب احتمال الرؤية هنا .
أمّا الفلكيّون المسلمون القدامى فقد كانوا يقطعون بالرؤية باعتبار الشروط الهندسيّة ( حركة الأجرام ) فقط ، أي مع عزل الظروف الجويّة .
وقد اختلف بشأنه الفقهاء الذين يقبلون الحساب .
فالسبكي كان يرى ضرورة قيام الشهادة بالرؤية العيانيّة .
لكن كلّ الشهادات عنده تمتحن وتمحّص وفق المعايير والضوابط التي سنبيّنها فيما يأتي .
وابن دقيق العيد ، زميله في المدرسة الشافعيّة ، في كتابه إحكام الأحكام ، والقشيري ، كما حكى عنه السايس ، يقولان : لا نحتاج إلى الشهادة بالرؤية ، ويكفي الحساب القطعي ؛ إذ « ليس حقيقة الرؤية بمشروطة في اللزوم » .
وسنعود إلى النظر في معنى الرؤية في قسم لاحق .
ونحن نميل إلى رأي ابن دقيق العيد والقشيري .