ووجود الهلال الجديد بعد الاقتران مع إمكانيّة رؤيته أمران يحدّدهما حساب علماء الفلك .
ونحن الآن نفترض أنّ الأخذ بالحساب مسلّم ريثما تأتي مناسبة التفصيل فيه من الناحية الشرعيّة .
وللأهلّة الموجودة باعتبار إمكان رؤيتها ثلاث حالات كما يقول السبكي في فتاويه :
« فتارة يحصل القطع إمّا بإمكان الرؤية وإمّا بعدمه ، وتارة لا يقطع ، بل يتردّد . والقطع بأحد الطرفين مستنده العادة » ، يعني عادة الهلال المستقرأة .
وقد فصّلها الشهاب الرملي من الشافعيّة بعبارة مختلفة ، فقال :
إنّ أئمّتهم - أي علماء الفلك - قد ذكروا للهلال ثلاث حالات :
- حالة يقطع فيها بوجوده وامتناع رؤيته .
- حالة يقطع فيها بوجوده ورؤيته .
- حالة يقطع فيها بوجوده ويجوّزون رؤيته « 1 » .
والملاحظ على هذا التعداد أنّه لا يتضمّن حالة ادّعاء الرؤية حينما يكون القمر والشمس في الاقتران أو قبله .
ونحن نرى من المفيد إدخال هذه الحالة مع الثلاث الباقيات ، وكذلك تفريع الحالة الثالثة التي يتردّدون فيها ويجوّزون الرؤية إلى فرعين : أوّلهما الذي يكون الجواز فيه قويّا . والثاني حيث يكون الجواز فيه ضعيفا .
لكن تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الهلال في فروع الحالات الثلاث جميعها يكون موجودا ، إلّا في الفرع الأوّل من الحالة الأولى ، فإنّه لا يكون موجودا بعد ، ولذلك وصفنا رؤيته إذ ذاك بالاستحالة المطلقة كما سيتبيّن فيما يأتي .
فنقول إذن : إنّ للأهلّة باعتبار رؤيتها ثلاث حالات مفصّلة كالتالي :
أ ) القطع باستحالة الرؤية
وتتفرّع هذه الحالة إلى فرعين : في أوّلهما تكون استحالة الرؤية مطلقة حين يكون القمر مقترنا بالشمس أو قبل الاقتران ، أي عندما لا يكون هلال الشهر موجودا بعد .
وفي الثاني تكون استحالة الرؤية نسبيّة إلى حدّ ما ، وذلك عندما تكون المشاهدة
هامش
( 1 ) . ابن عابدين ، رسالة تنبيه الغافل .