تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3168

مساهمون:

ص٣١٦٨
ووجود الهلال الجديد بعد الاقتران مع إمكانيّة رؤيته أمران يحدّدهما حساب علماء الفلك . ونحن الآن نفترض أنّ الأخذ بالحساب مسلّم ريثما تأتي مناسبة التفصيل فيه من الناحية الشرعيّة . وللأهلّة الموجودة باعتبار إمكان رؤيتها ثلاث حالات كما يقول السبكي في فتاويه : « فتارة يحصل القطع إمّا بإمكان الرؤية وإمّا بعدمه ، وتارة لا يقطع ، بل يتردّد . والقطع بأحد الطرفين مستنده العادة » ، يعني عادة الهلال المستقرأة . وقد فصّلها الشهاب الرملي من الشافعيّة بعبارة مختلفة ، فقال : إنّ أئمّتهم - أي علماء الفلك - قد ذكروا للهلال ثلاث حالات : - حالة يقطع فيها بوجوده وامتناع رؤيته . - حالة يقطع فيها بوجوده ورؤيته . - حالة يقطع فيها بوجوده ويجوّزون رؤيته « 1 » . والملاحظ على هذا التعداد أنّه لا يتضمّن حالة ادّعاء الرؤية حينما يكون القمر والشمس في الاقتران أو قبله . ونحن نرى من المفيد إدخال هذه الحالة مع الثلاث الباقيات ، وكذلك تفريع الحالة الثالثة التي يتردّدون فيها ويجوّزون الرؤية إلى فرعين : أوّلهما الذي يكون الجواز فيه قويّا . والثاني حيث يكون الجواز فيه ضعيفا . لكن تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الهلال في فروع الحالات الثلاث جميعها يكون موجودا ، إلّا في الفرع الأوّل من الحالة الأولى ، فإنّه لا يكون موجودا بعد ، ولذلك وصفنا رؤيته إذ ذاك بالاستحالة المطلقة كما سيتبيّن فيما يأتي . فنقول إذن : إنّ للأهلّة باعتبار رؤيتها ثلاث حالات مفصّلة كالتالي :

أ ) القطع باستحالة الرؤية

وتتفرّع هذه الحالة إلى فرعين : في أوّلهما تكون استحالة الرؤية مطلقة حين يكون القمر مقترنا بالشمس أو قبل الاقتران ، أي عندما لا يكون هلال الشهر موجودا بعد . وفي الثاني تكون استحالة الرؤية نسبيّة إلى حدّ ما ، وذلك عندما تكون المشاهدة
هامش
( 1 ) . ابن عابدين ، رسالة تنبيه الغافل .